2
فتذكرت قولك:
قد يني المرء لاقتضاء استواء
ووفاق لسائر الأحوال
وذهلت أنك أنت القائل:
غير أن الإنسان يفعل في الأح
وال ما قد يفعلن في الأشكال
أم تزاحمت عليك المواضيع، وانهالت عليك الأفكار، فوقفت بينها حائرا كما وقف حمار «بوريدان» بين حزمتي الحشيش،
3
لا تعرف بأي تبدأ ولا أيا تختار. أتبدأ بقولك: «الإنكليز يصلحون، فلماذا يكرهون؟» كأنك تريد أن تثبت هنا حقيقتين متناقضتين، ولو بحثت عن السبب لزال منك العجب، فالإصلاح واقع لأنه ينطبق على مبادئ هذه الأمة العظيمة، وحكومتها لا يسعها إلا أن تسير على رغائب الأمة؛ لأن قيادها في يدها. فمصر تحت سيطرة الإنكليز انتظم ريها، واتسعت زراعتها، وأثرى فلاحها، وصارت حياته ذات قيمة، وانتظمت ماليتها حتى صارت موضع ثقة العموم، وبلغت الحرية فيها مبلغا تفتحت له أبواب السجون، فالإصلاح حقيقي ولو ابتلعت
صفحه نامشخص