ويقول مراد سيد أحمد إن إسماعيل صدقي لا يريده أن يترك دراساته، بل يريده أن يتابع في صحيفة الشعب نشر مقالاته الأدبية وبحوثه إلى جانب المقالات السياسية، وإنه سيكون حرا في التحرير حرية كاملة، ورئيس الوزراء يؤكد أيضا أن مطالب طه حسين كلها، مادية وغير مادية، مجابة مقدما.
ويكرر طه حسين الرفض.
يقول الوزير: «يظهر أن دولة الرئيس يعرفك جيدا، فقد كلفني أن أعرض عليك إذا لم ترغب في التفرغ لرياسة التحرير أن تبقى عميدا لكلية الآداب على أن تكتب المقال الافتتاحي للجريدة فقط.»
ويرد طه حسين: «ليس إلى هذا سبيل.»
فيقول الوزير وهو يرجع إلى ورقة أمامه: «إن صدقي باشا يقترح عليك موضوع المقال الافتتاحي في العدد الأول للجريدة، وهو أن وجود حزب الشعب ضروري لتحقيق المصالح المصرية الصحيحة.»
ويرد طه حسين، وهو يبتسم ابتسامة فيها شيء من الأسى: «دولة الرئيس يحسن اختيار العناوين!»
ويقول الوزير: «وهو أخيرا يرضى بأن تكتب المقال على أن ينشر بغير إمضاء.»
فيقول طه حسين: «ليست المسألة يا معالي الوزير أن أكتب مقالا يملى علي موضوعه أو لا يملى، وأن أمضيه أو لا أمضيه، وأن أتحكم في مقابله المادي أو لا أتحكم، إنني لا أستخفي إذا أردت أن أقوم بعمل من الأعمال. المسألة يا باشا أنني لا أعرف إن كان وجود حزب الشعب ضروريا لتحقيق المصالح المصرية الصحيحة أم لا، ولكني أعرف أن المصالح الصحيحة هي في انصرافي إلى عملي في كلية الآداب، الذي لم يمض على تعييني عميدا لها غير يوم واحد. إن كتابتي في جريدة الشعب تضرنا جميعا ولا تنفع أحدا، وليس من مصلحة الحكومة أن يعرف الناس أن الموظفين يكتبون في صحيفتها، ولا ينبغي لعميد كلية الآداب أن يسخر نفسه للكتابة في صحف الحكومة فيتعرض بذلك لازدراء الزملاء والطلاب جميعا.»
ويقول الوزير: «لا داعي لأن أخبرك طبعا أنك لو قبلت فإنك ستكون محل التقدير والامتنان من أعلى مقامات البلد. على أني قد أبلغتك رسالة دولة الرئيس، وسمعت كلامك وفهمت عذرك، وسأنقل ذلك كله للرئيس، فلا داعي إذن للاستمرار في هذا الحديث.»
ويعود الوزير فيهنئ طه حسين بالعمادة ويرجو له التوفيق قبل انصرافه.
صفحه نامشخص