لكم نفسى ، فقد نلت من الدنيا منالا جليلا . قالوا : وما ذاك ؟ قال : تقطعون يدى ورجلي ثم تلقوننى على طريق فيروز ، فلعل هلا كه على يدى . فأبوا عليه الجلالته، فعزم عليهم حتى فعلوا به . قال : فقطعوا يديه ورجليه ورموا به على طريق فيروز . فلما رآه فيروز سأل عنه فخبر عنه ، وعرف جلالته في قومه ، فسأله عن خبره . فقال الشيخ : إنى أمرتهم بطاعتك وأعلمتهم أن لاطاقة لهم بك ، ففعلوا بي ماترى . وعندى رأى تستبيحهم به وتبلغ لى منهم الشفاء . قال فيروز : ما هو ؟ قال : أخرجك فى برية حتى توافى الماء فى ثلاثة أيام ، ثم تخرج خلفهم فتسبقهم إلى بلادهم ، وتبلغ غاية مجيئك ، فإنك إذا فعلت ذلك هم أبدتهم.
فأعر فيروز بتزود الماء لثلاثة أيام . ثم رحل آخذا فى المفازة مع الشيخ ، قسار بهم ثلاثة أيام . فلما كانوا فى اليوم الرابع سأله فيروز عن الماء ، فأومأ الى جبل وقال : الماء فيه ، فسار أهل العسكر على جهد شديد . فلما كان من اليوم الخامس ، سألوا الشيخ عن الماء فقال : هل بقى منه شىء ؟ قالوا : لا ، وقد سقط أكثر الدواب والناس . قال : هذا الذى أردت بكم ، فاعلموا أن أقرب المياه هو الذى تزودتم منه . فقتله فيروز ، وطلب الماء فمات دونه ، وذهب صحابه جميعا
وحكى هشام بن الكلبى (1) عن شرقى (2) قال : كنت مع بعض الملوك
صفحه ۱۲۴