راز عشتار
لغز عشتار: الألوهة المؤنثة وأصل الدين والأسطورة
ژانرها
43
من التجليات القديمة لهذه الإلهة الأم، الإلهة «نيخبت» وهي إلهة الأسر الفرعونية الأولى. كان النسر رمزا لها، كما صورتها الأعمال التشكيلية على هيئة امرأة برأس نسر. كانت نيخبت إلهة الميلاد، وفي نفس الوقت كانت طائر الموت الذي يمزق الجثث ويلتهمها. وفي العالم الأسفل كانت راعية الموتى.
44
وبعد أن أفل نجم هذه الإلهة، نجدها تنبعث في إلهة أخرى تحت اسم «مت» الذي يعني «الأم». وقد صورتها الأعمال التشكيلية على هيئة امرأة تضع على رأسها تاجا مصنوعا على هيئة رأس النسر. كما صورت على هيئة بقرة سماوية، هي البقرة التي ارتقى ظهرها إله الشمس الأكبر عندما ولد من البيضة الكونية، وخرج من أعماق الأوقيانوس المائي الأول، صاعدا نحو قبة السماء، وصورت أيضا على هيئة هرة وهيئة لبؤة.
45
وهذه الهيئات جميعا، سوف تتكرر في تجليات الألوهية المؤنثة اللاحقة في الميثولوجيا المصرية. فالإلهة «نيت» والتي تنافس في القدم الإلهة «نيخبت» كانت البقرة السماوية من قبل أن توجد الأشياء، وهي أم الآلهة جميعا التي أنجبت إله الشمس «رع»، ثم أتبعته بقية الآلهة. وإلى جانب هذا الدور الكوني، تظهرها النصوص والأعمال التشكيلية كإلهة للحروب وراعية للأموات في العالم الأسفل تقدم لهم الخبز والماء عند وصولهم. كما تظهر في وضع الإلهة النساجة التي تغزل خيوط القدر وتحيك مادة الكون. وفي الدرام الأوزوريسي نجدها أحيانا وقد حلت محل الإلهة إيزيس كحبيبة للإله أوزوريس القتيل.
46
وفي ذلك توكيد على أن قدماء المصريين كانوا يطابقون بين الإلهة القديمة «نيت» والإلهة الجديدة «إيزيس»، رغم اختلاف الأسماء الذي فرضته عوامل الصراع الدينية والسياسية عبر حياة الحضارة المصرية المديدة.
تظهر «إيزيس» غالبا وعلى رأسها قرنا بقرة، وفي أحيان قليلة برأس بقرة، أما الإلهة «هاتور» وهي أحد أشكال الإلهة «إيزيس» فتحمل غالبا رأس البقرة، وتبدو في أحيان قليلة برأس بشري يحمل قرني بقرة. وكانت هاتور تدعى في بعض النصوص «بأم حوروس» وهو لقب إيزيس نفسها. ونجدها في النصوص والأعمال التشكيلية على هيئة بقرة سماوية أنجبت الشمس والكون، وهي مرضعة كل الأحياء من لبنها، وأيضا راعية كل الأموات. فتحت اسم «سيدة المغارب» تظهرها الرسوم وقد نهضت من أطراف الصحاري القاصية عند حدود الغرب حيث تغيب الشمس، لتستقبل الأموات وتقدم لهم الخبز والماء، ثم تحملهم على ظهرها إلى العالم الأسفل. وهي تمسك بسلم الصعود إلى السماء، الذي يتسلقه كل من مروا بسلام عبر امتحانات العالم الأسفل القاسية.
47
صفحه نامشخص