راز عشتار
لغز عشتار: الألوهة المؤنثة وأصل الدين والأسطورة
ژانرها
أنت أعظم من كبير الآلهة آن،
وأعظم من الأم التي ولدتك.
فيا مليكة البلاد الحكيمة العارفة،
يا مكثرة المخلوقات والناس،
هذه أغنيتي أرفعها بحمدك.
38
إلى جانب تجلي القوة الإلهية الأنثوية المدمرة في الوجه الأسود لكل من عشتار البابلية وإنانا السومرية، فإننا نعثر في بلاد الرافدين على إلهة ثالثة تلعب دورا هاما في عالم الشر والظلام والعالم الأسفل هي الإلهة «ليليث» عفريتة وشيطانة القفار المظلمة. تصورها الأعمال الفنية التشكيلية على هيئة امرأة مجنحة عارية، جميلة الجسد مكتنزة الصدر، تقف فوق لبوتين، وتنتهي ساقاها بمخالب الطيور الكاسرة عوضا عن القدمين، وعن يمينها ويسارها بومتان. وهكذا تقوم رموز الأم الكبرى المضيئة بدور معاكس عندما تدير عشتار وجهها المعتم. فالأجنحة التي كانت رمزا لسماوية الأم، هي الآن رمز لعالمها المظلم. وحمامات عستارت وأفروديت، التي مثلت خفق القلوب بالعواطف، هي بومات وغربان تمثل خفق القلوب بالرعب، وتبشر بالفراق والشقاق والموت. ففي بلاد الرافدين نعثر على زمرة من الرموز المتعلقة بالأجنحة والطيور، وقد عكس مدلولها لتغدو رمزا للطاقة السالبة في الكون بعد أن كانت رمزا للطاقة الموجبة. فمن الألف الثالث قبل الميلاد، وصلتنا مجموعة من الأختام الأسطوانية التي تمثل بوابة مجنحة يحملها على ظهره ثور راكع أمام الأم الكبرى الجالسة على عرشها، وفي يدها كوب فوقه الهلال في يومه الأول. هذه البوابة المجنحة هي رحم الأم الكبرى الذي يطلق إلى العالم شتى مظاهر الحياة مع إشراق الهلال الجديد، وهي بوابة الغرب التي يدلف منها الموتى إلى عالم الظلمات، مع هبوط القمر درجات الموت السبعة. وفي الأساطير المتعلقة بالعالم الأسفل، نجد عفريت الموت قابض الأرواح على هيئة طائر، كما نجد الموتى هناك وقد تغيرت أشكالهم واستعاروا بعضا من هيئة الطيور وملامحها. ففي ملحمة جلجامش، على سبيل المثال، نقرأ على لسان إنكيدو:
ظهر أمامي إله معتم الوجه.
ملامحه كوجه طائر الزو،
ومخالبه كمخالب العقاب،
صفحه نامشخص