ثناءها «١» ! لقد قاتلتها فما فللتها «٢»، ومألتها فما أبخلتها «٣»، وهاجيتها فما أفحمتها.
قدم وفد أهل «٤» العراق على معاوية ﵀، فلما دخلوا عليه قال: [مرحبًا بكم] «٥» يا أهل العراق، قدمتم أرض الله المقدسة، منها المنشر، وإليها المحشر، قدمتم على خير أمير: يبر كبيركم، ويرحم صغيركم، ولو أن الناس كلهم ولد أبي سفيان لكانوا حلماء عقلاء! فأشار الناس إلى صعصعة بن صوحان «٦» فقام فحمد الله «٧» وصلى على النبي ﷺ ثم قال: أما قولك- يا معاوية-: «إنا قدمنا الأرض المقدسة» فلعمري ما الأرض تقدس الناس، ولا يقدس الناس إلا أعمالهم. وأما قولك: «إن منها المنشر وإليها المحشر» فلعمري ما ينفع قربها كافرًا، ولا يضر بعدها مؤمنًا. وأما قولك: «لو أن الناس كلهم ولد أبي سفيان لكانوا حلماء عقلاء» فقد ولدهم من هو خير