290

لباب اللباب

لباب اللباب في بيان ما تضمنته أبواب الكتاب من الأركان والشروط والموانع والأسباب

مناطق
تونس
امپراتوری‌ها و عصرها
حَفصیان

[295]

ولورثته بعد وفاته، والآخر أنه يبقى حبسا على أقرب الناس بالمحبس إن جعله في وجه معين غير محصور، كقوله: في السبيل، أو في وقود مسجد كذا، فحكمه حكم الحبس المبهم، وإن جعله في وجه محصور غير معين يتوقع انقراضه كقوله: على بني زيد، فحكمه أيضا حكم المبهم، وإن جعله على غير معين محصور كقوله: على أولادي وبعدهم على المساكين، ولم يترك ولدا أو يئس منه، فعند ابن القاسم يرجع ملكا، وعند عبد الملك ينفذ حبسا على المساكين.

وأما لفظ وقف: فقال القاضي عياض: الذي حكاه شيوخنا البغداديون أنه ينفذ حبسا كان على معين أو مجهول، محصورا أو غير محصور، وأنه لا يختلف في ذلك، وحكى غيرهم أنه لا فرق بين حبس ووقف، وأنه يدخله من الاختلاف في بعض الوجوه ما دخل لفظ حبس.

وأما لفظ صدقة: فإن عينها لشخص معين فهي له ملك، وكذلك المجهول غير المحصور كالمساكين، فيقسم عليهم، فإن كنت لا تنقسم يبعث وقسم ثمنها أو أنفقت فيما يحتاج إليه ذلك الوجه المجهول، ثم للناظر تعيين ذلك الوجه المجهول بالاجتهاد في موضع الحكم ووقته، إذ لا يلزم التعميم وإن جعلها على مجهولين محصورين يتوقع انقراضهم كقوله: على فلان وولده، فثلاثة في المدونة: هو حبس يريد يرجع بعد انقراضهم مرجع الأحباس. قال ما عاشوا أو لم يقل، وروى أشهب أنها ملك لآخر المحبس عليهم، وقيل: حكمها حكم العمرى ترجع للمحبس ملكا.

تنبيه: جميع ما يرجع ميراثا فهو لأقرب الناس بالمحبس يوم موته، وكل ما يرجع حبسا فهو لأولاهم به يوم المرجع من ولد أو عصبة، قيل لمحمد: من هو الأقرب إلى المحبس الذي يرجع الحبس إليهم، قال: قال مالك: هم العصبة، ومن النساء من لو كانت رجلا كانت عصبة.

الفصل الثالث: في تصرف الناظر في المحبس وكيفية قسمه عليهم:

والمتولي للنظر في الحبس من جعله المحبس بيده، فإن أغفل ذلك المحبس قدم القاضي ويبدأ الناظر بإصلاح ما يحتاج إليه الحبس من غلته، ثم يقسم ما بقي، ولو شرط أن يبدأ بالقسمة بطل شرطه، فإن كانت دارا للسكنى قيل للساكن: إما أصلحت وإلا فاخرج تكري بما تصلح به والفرس المحبس على معين نفقته عليه إن أبى ردها

[295]

***

صفحه ۲۹۱