لسان العرب
لسان العرب
ناشر
دار صادر
ویراست
الثالثة
سال انتشار
١٤١٤ هـ
محل انتشار
بيروت
فُلَانٍ يُرِيدُونَ مِنْ أَوساط بَنَاتِ فُلَانٍ، فأَما قَوْلُهُمْ: اللَّهُ أَكبر، فإِن بَعْضَهُمْ يَجْعَلُهُ بِمَعْنَى كَبِير، وَحَمَلَهُ سِيبَوَيْهِ عَلَى الْحَذْفِ أَي أَكبر مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، كَمَا تَقُولُ: أَنت أَفضلُ، تُرِيدُ: مِنْ غَيْرِكَ. وكَبَّرَ: قَالَ: اللَّهُ أَكبر. وَالتَّكْبِيرُ: التَّعْظِيمُ. وَفِي حَدِيثِ الأَذان:
اللَّهُ أَكبر.
التَّهْذِيبُ: وأَما قَوْلُ الْمُصَلِّي اللَّهُ أَكبر وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْمُؤَذِّنِ فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحدهما أَن مَعْنَاهُ اللَّهُ كَبِيرٌ فَوُضِعَ أَفعل مَوْضِعَ فَعِيل كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ؛ أَي هُوَ هَيِّنٌ عَلَيْهِ؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُ مَعْنِ بْنِ أَوس:
لَعَمْرُكَ مَا أَدْرِي وإِني لأَوْجَلُ
مَعْنَاهُ إِني وَجِل، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ أَنَّ فِيهِ ضَمِيرًا، الْمَعْنَى اللَّهُ أَكْبَرُ كَبيرٍ، وَكَذَلِكَ اللَّهُ الأَعَزُّ أَي أَعَزُّ عَزيز؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
إِن الَّذِي سَمَكَ السماءَ بَنَى لَنَا ... بَيْتًا، دَعائِمُه أَعَزُّ وأَطْوَلُ
أَي عَزِيزَةٌ طَوِيلَةٌ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ اللَّهُ أَكبر مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَي أَعظم، فَحُذِفَ لِوُضُوحِ مَعْنَاهُ، وأَكبر خَبَرٌ، والأَخبار لَا يُنَكَّرُ حَذْفُهَا، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ اللَّهُ أَكبر مِنْ أَنْ يُعْرف كُنْه كِبْرِيَائِهِ وَعَظَمَتِهِ، وإِنما قُدِّرَ لَهُ ذَلِكَ وأُوّلَ لأَن أَفعل فِعْلٌ يَلْزَمُهُ الأَلف وَاللَّامُ أَو الإِضافة كالأَكْبَر وأَكْبَر القَوْمِ، وَالرَّاءُ فِي أَكبر فِي الأَذان وَالصَّلَاةِ سَاكِنَةٌ لَا تُضَمُّ لِلْوَقْفِ، فإِذا وُصِلَ بِكَلَامٍ ضُمَّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ إِذا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ: اللَّهُ أَكبر كَبِيرًا
، كَبِيرًا مَنْصُوبٌ بإِضمار فِعْلٍ كأَنه قَالَ أُكَبِّرُ كَبيرًا، وَقِيلَ: هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْقَطْعِ مِنَ اسْمِ اللَّهُ. وَرَوَى
الأَزهري عَنْ ابْنِ جُبَيْر بْنَ مُطْعِم عَنِ أَبيه: أَنه رأَى النَّبِيَّ، ﷺ، يُصَلِّي قَالَ: فكَبَّرَ وَقَالَ: اللَّهُ أَكبر كَبِيرًا، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ
، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: نُصِبَ كَبِيرًا لأَنه أَقامه مَقَامَ الْمَصْدَرِ لأَن مَعْنَى قَوْلِهِ اللَّهُ أَكْبَرُ أُكَبِّرُ اللهَ كَبيرًا بِمَعْنَى تَكْبِيرًا، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ
الْحَسَنِ: أَن نَبِيُّ اللَّهِ، ﷺ، كَانَ إِذا قَامَ إِلى صَلَاتِهِ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: لَا إِله إِلا اللَّهُ، اللَّهُ أَكبر كَبِيرًا، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ
، فَقَوْلُهُ كَبِيرًا بِمَعْنَى تَكْبِيرًا فأَقام الِاسْمَ مَقَامَ الْمَصْدَرِ الْحَقِيقِيِّ، وَقَوْلُهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا أَي أَحْمَدُ اللَّهَ حَمْدًا كَثِيرًا. والكِبَرُ: فِي السِّنِّ؛ وكَبِرَ الرجلُ والدابةُ يَكْبَرُ كِبَرًا ومَكْبِرًا، بِكَسْرِ الْبَاءِ، فَهُوَ كَبِيرٌ: طَعَنَ فِي السِّنِّ؛ وَقَدْ عَلَتْه كَبْرَةٌ ومَكْبُرة ومَكْبِرَة ومَكْبَرٌ وَعَلَاهُ الكِبَرُ إِذا أَسَنَّ. والكِبَرُ: مَصْدَرُ الكبِيرِ فِي السِّنِّ مِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ. وَيُقَالُ لِلسَّيْفِ والنَّصْلِ العتيقِ الَّذِي قَدُمَ: عَلَتْهُ كَبْرَة؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ:
سَلاجِمُ يَثْرِبَ اللَّاتِي عَلَتْها، ... بِيَثْرِبَ، كَبْرَةٌ بَعْدَ المُرونِ
ابْنُ سِيدَهْ: وَيُقَالُ لِلنَّصْلِ الْعَتِيقِ الَّذِي قَدْ عَلَاهُ صَدَأٌ فأَفسده: عَلَتْهُ كَبْرَةٌ. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: مَا كَبَرَني «٣» إِلا بِسَنَةٍ أَي مَا زَادَ عَلَيَّ إِلا ذَلِكَ. الْكِسَائِيُّ: هُوَ عِجْزَةُ وَلَدِ أَبويه آخِرُهم وَكَذَلِكَ كِبْرَةُ وَلَدِ أَبويه أَي أَكبرهم. وَفِي الصِّحَاحِ: كِبْرَةُ وَلَدِ أَبويه إِذا كَانَ آخِرُهُمْ، يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ، وَالْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، فإِذا كَانَ أَقعدَهم فِي النَّسَبِ قِيلَ: هُوَ أَكْبَرُ قَوْمِهِ وإِكْبِرَّةُ قَوْمِهِ، بِوَزْنِ إِفْعِلَّة، والمرأَة فِي ذَلِكَ كَالرَّجُلِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: مَعْنَى قَوْلِ الْكِسَائِيِّ وَكَذَلِكَ كِبْرَةُ وَلَدِ أَبويه لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنه مِثْلُ عِجْزَة أَي أَنه آخرهم،
(٣). قوله [ما كبرني إلخ] بابه نصر كما في القاموس.
5 / 127