Lessons by Sheikh Safar al-Hawali
دروس للشيخ سفر الحوالي
ژانرها
فتوى الشيخ ابن باز عن الحاكمية
وبهذه المناسبة أيضا نجد أن سماحة الشيخ ابن باز حفظه الله، وقد صدرت -والحمد لله- مجلدات من مجموع فتاواه، وسيصدر قريبًا إن شاء الله المجلد السابع وهو تحت الطبع.
وفي المجلد الرابع من مجموع الفتاوى للشيخ صفحة (٤١٦) سئل عن حكم من يحكم بغير ما أنزل الله وهذا نص
السؤال
السؤال: هل يعتبر الحكام الذين يحكمون بغير ما أنزل الله كفارًا، وإذا قلنا: إنهم مسلمون فماذا نقول عن قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة:٤٤]؟ وهذا نشر في مجلة الدعوة العدد (٩٦٣) في [٥/ ٢/١٤٠٥هـ].
الجواب
يقول: 'الحكام بغير ما أنزل الله أقسام، تختلف أحكامهم بحسب اعتقادهم وأعمالهم، فمن حكم بغير ما أنزل الله يرى أن ذلك أحسن من شرع الله فهو كافر عند جميع المسلمين، وهكذا من يحكِّم القوانين الوضعية بدلًا من شرع الله ويرى أن ذلك جائزًا، حتى وإن قال: إن تحكيم الشريعة أفضل فهو كافر لكونه استحل ما حرم الله".
أي: من أجاز الحكم بغير ما أنزل الله من القوانين الوضعية، ولو قال: إن تحكيم الشريعة أفضل -وهذا كمن ذكرنا لكم- مثل من يقول:
ولقد علمت بأن دين محمد من خير أديان البرية دينًا
يقول: 'ولو قال: إن تحكيم الشريعة أفضل فهو كافر لكونه استحل ما حرم الله، أما من حكم بغير ما أنزل الله اتباعًا للهوى أو لرشوة أو لعداوة بينه وبين المحكوم عليه'.
أي عداوة شخصية، أو لكونه من غير بلده أو جنسيته، أو لكونه من قبيلة ضد قبيلته، أو على مذهب غير مذهبه، ونحن مأمورون بالعدل لأننا مسلمون، ومن أهم خصائص وعلامات أهل السنة العدل حتى لو جاءك كتابي -يهودي أو نصراني- من أهل الذمة، ممن يعيش بين المسلمين بعقد ذمة، ومسلم من خيار الناس، ومن أفاضل الناس، وأنت قاضٍ، فالواجب عليك ألاَّ تحكم رأسًا لهذا التقي البار المجاهد، العلامة إلى آخره على الكتابي، بل لا بد أن تسمع من الطرفين، وتنظر في الحجتين، وتقضي بما أنزل الله، بعد أن تتأمل هل الحق لليهودي أو لهذا العلامة المجاهد، فالعدل هو ديننا لا نحيف ولا نجور.
فالشيخ حفظه الله يقول: " قد يحكم إما اتباعًا للهوى أو لرشوة أو لعداوة بينه بين المحكوم عليه".
ولا عداوة أعظم من عداوة الدين، ومع ذلك لا بد أن نعدل في الحكم.
قال:" أو لأسباب أخرى، وهو يعلم -يعتقد- أنه عاص لله بذلك، وأن الواجب عليه تحكيم شرع الله، فهذا يعتبر من أهل المعاصي والكبائر، ويعتبر قد أتى كفرًا أصغر وظلمًا أصغر، وفسقًا أصغر".
لأن الظلم الأكبر هو الشرك، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان:١٣] والفسق الأكبر هو الكفر بدليل قوله تعالى: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ [الكهف:٥٠] وهذا فسق أكبر أي: كفر مخرج من الملة، فهذا الذي حكم بغير ما أنزل الله في هذه الواقعة وفي هذه القضية، نظرًا لهوى أو لعداوة أو لقرابة أو لعصبية إلخ وهو موقن بشرع الله ومنقاد له ومستعصم به، ويعلم أنه عاصٍ لله، وأنه خالف ما أنزل الله إلخ هذا يكون كَفَرَ كفرًا أصغر، وظلم ظلمًا أصغر وفسقًا أصغر غير مخرج من الملة.
قال: 'كما جاء هذا المعنى عن ابن عباس وعن طاوس وعن جماعة من السلف الصالح وهو المعروف عند أهل العلم والله ولي التوفيق' وبهذا ينتهي نقل فتوى الشيخين الفاضلين، محمد بن إبراهيم ﵀، وابن باز حفظه الله، في مسألة الحكم بغير ما أنزل الله.
2 / 33