846

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

ناشر

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

ویراست

الثانية

سال انتشار

۱۴۰۲ ه.ق

محل انتشار

دمشق

ژانرها
Hanbali
امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
الْخَوَارِقِ يُخِلُّ بِعَظِيمِ قَدْرِ الْأَنْبِيَاءِ وَوَقْعِهِمْ فِي النُّفُوسِ، بَاطِلُ الْمَأْخَذِ غَيْرُ صَالِحٍ لِلتَّمَسُّكِ بِهِ وَالتَّعْوِيلِ عَلَيْهِ، وَالِالْتِفَاتِ لَهُ وَالْمَصِيرِ إِلَيْهِ، حَتَّى وَلَوْ لَمْ تَكُنِ الْأَدِلَّةُ بِكَرَامَةِ الْأَوْلِيَاءِ طَافِحَةً وَالْعِيَانُ وَالْبَيَانُ وَالْبَرَاهِينُ بِهَا وَاضِحَةً، فَكَيْفَ وَالْأَدِلَّةُ الْقُرْآنِيَّةُ وَالسُّنَنُ النَّبَوِيَّةُ وَالْآثَارُ السَّلَفِيَّةُ وَالْمُشَاهَدَاتُ الْعِيَانِيَّةُ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى وَأَجَلُّ وَأَعْظَمُ مِنْ أَنْ تُسْتَقْصَى؟
وَلِهَذَا قَالَ مُعَلِّلًا لِمَا ارْتَكَبُوهُ فِي نَفْيِهَا مِنَ الْمُحَالِ: «لِأَنَّهَا» أَيْ كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ كَثِيرَةٌ «شَهِيرَةٌ» لِلْعِيَانِ ثَابِتَةٌ بِالْبُرْهَانِ، «وَلَمْ تَزَلْ» تَظْهَرُ عَلَى يَدِ الْأَوْلِيَاءِ الصَّالِحِينَ وَأَهْلِ التَّحْقِيقِ الْعَارِفِينَ «فِي كُلِّ عَصْرٍ» مَنِ الْأَعْصَارِ الْمَاضِيَةِ وَإِلَى الْآنِ، وَالْعَصْرُ مُثَلَّثَةٌ وَبِضَمَّتَيْنِ الدَّهْرُ وَيُجْمَعُ عَلَى أَعْصَارٍ وَعُصُورٍ وَأَعْصُرٍ وَعُصُرٍ وَيُطْلَقُ عَلَى الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَالْعَشِيِّ إِلَى احْمِرَارِ الشَّمْسِ، وَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ حِكَايَةِ قِصَّةِ مَرْيَمَ وَعَرْشِ بِلْقِيسَ وَقِصَّةِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ وَالْمَشْيِ عَلَى الْمَاءِ كَمَا نُقِلَ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ، كَمَا فِي قِصَّةِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃ أَجْمَعِينَ -، فَإِنَّهُ لَمَّا ذَهَبَ إِلَى الْبَحْرَيْنِ سَلَكُوا مَفَازَةً وَعَطِشُوا عَطَشًا شَدِيدًا حَتَّى خَافُوا الْهَلَاكَ، فَنَزَلَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: يَا حَلِيمُ يَا عَلِيمُ يَا عَلِيُّ يَا عَظِيمُ اسْقِنَا، فَجَاءَتْ سَحَابَةٌ فَأَمْطَرَتْ حَتَّى مَلَئُوا الْآنِيَةَ وَسَقَوُا الرِّكَابَ، ثُمَّ انْطَلَقُوا إِلَى خَلِيجٍ مِنَ الْبَحْرِ مَا خِيضَ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَلَمْ يَجِدُوا سُفُنًا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ: يَا حَلِيمُ يَا عَلِيمُ يَا عَلِيُّ يَا عَظِيمُ أَجِزْنَا، ثُمَّ أَخَذَ بِعِنَانِ فَرَسِهِ، ثُمَّ قَالَ: جُوزُوا بِاسْمِ اللَّهِ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَمَشَيْنَا عَلَى الْمَاءِ فَوَاللَّهِ مَا ابْتَلَّ لَنَا قَدَمٌ وَلَا خُفٌّ وَلَا حَافِرٌ وَكَانَ الْجَيْشُ أَرْبَعَةَ آلَافٍ.
وَالطَّيَرَانُ فِي الْهَوَاءِ كَمَا فِي قِصَّةِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ذِي الْجَنَاحَيْنِ ﵁، وَقِصَّةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ وَرُؤْيَتِهِ لِجَيْشِ سَارِيَةَ وَهُوَ عَلَى مِنْبَرٍ بِالْمَدِينَةِ بِنَهَاوَنْدَ فَنَادَى وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ لِأَمِيرِ الْجَيْشِ سَارِيَةَ، فَقَالَ: يَا سَارِيَةُ الْجَبَلَ. تَحْذِيرًا لَهُ مِنَ الْعَدُوِّ وَمَكْرِهِمْ لَهُ مِنْ وَرَاءِ الْجَبَلِ، وَسَمَاعِ سَارِيَةَ مَعَ بُعْدِ الْمَسَافَةِ، وَكَشُرْبِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ﵁ السُّمَّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْصُلَ لَهُ تَضَرُّرٌ، وَكَجَرَيَانِ النِّيلِ بِكِتَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، وَأَمْثَالِ ذَلِكَ مِنْ كَرَامَاتِ الصَّحَابَةِ ﵃ مِمَّا لَا يُحْصَى إِلَّا بِكُلْفَةِ، وَكَذَلِكَ

2 / 395