838

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

ناشر

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

ویراست

الثانية

سال انتشار

۱۴۰۲ ه.ق

محل انتشار

دمشق

ژانرها
Hanbali
امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ - مِنْ غَيْرِ شَكٍّ وَلَا تَدَافُعٍ، وَالْحَقُّ الَّذِي لَيْسَ عَنْهُ نُزُولٌ أَنَّهُمْ كُلُّهُمْ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - عُدُولٌ، لِأَنَّهُمْ مُتَأَوِّلُونَ فِي تِلْكَ الْخُصُومَاتِ، مُجْتَهِدُونَ فِي هَاتِيكَ الْمُقَاتَلَاتِ، فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ أَهْلِ الْحَقِّ وَاحِدًا، فَالْمُخْطِئُ مَعَ بَذْلِ الْوُسْعِ وَعَدَمِ التَّقْصِيرِ مَأْجُورٌ لَا مَأْزُورٌ، وَسَبَبُ تِلْكَ الْحُرُوبِ اشْتِبَاهُ الْقَضَايَا، فَلِشِدَّةِ اشْتِبَاهِهَا اخْتَلَفَ اجْتِهَادُهُمْ، وَصَارُوا ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ ظَهَرَ لَهُمُ اجْتِهَادًا أَنَّ الْحَقَّ فِي هَذَا الطَّرَفِ، وَأَنَّ مُخَالِفَهُ بَاغٍ فَوَجَبَ عَلَيْهِمْ نُصْرَةُ الْمُحِقِّ، وَقِتَالُ الْبَاغِي عَلَيْهِ فِيمَا اعْتَقَدُوهُ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ، وَلَمْ يَكُنْ لِمَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ التَّأَخُّرُ عَنْ مُسَاعَدَةِ الْإِمَامِ الْعَادِلِ فِي قِتَالِ الْبُغَاةِ فِي اعْتِقَادِهِ، وَقِسْمٌ عَكْسُهُ سَوَاءً بِسَوَاءٍ، وَقِسْمٌ ثَالِثٌ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِمُ الْقَضِيَّةُ، فَلَمْ يَظْهَرْ لَهُمْ تَرْجِيحُ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ، فَاعْتَزَلُوا الْفَرِيقَيْنِ، وَكَانَ هَذَا الِاعْتِزَالُ هُوَ الْوَاجِبُ فِي حَقِّهِمْ، لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ الْإِقْدَامُ عَلَى قِتَالِ مُسْلِمٍ حَتَّى يَظْهَرَ مَا يُوجِبُ ذَلِكَ، وَبِالْجُمْلَةِ فَكُلُّهُمْ مَعْذُورُونَ وَمَأْجُورُونَ لَا مَأْزُورُونَ، وَلِهَذَا اتَّفَقَ أَهْلُ الْحَقِّ مِمَّنْ يُعْتَدُّ بِهِ فِي الْإِجْمَاعِ عَلَى قَبُولِ شَهَادَاتِهِمْ وَرِوَايَاتِهِمْ، وَثُبُوتِ عَدَالَتِهِمْ، وَلِهَذَا قَالَ عُلَمَاؤُنَا كَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَمِنْهُمُ ابْنُ حَمْدَانَ فِي نِهَايَةِ الْمُبْتَدِئِينَ: يَجِبُ حُبُّ كُلِّ الصَّحَابَةِ، وَالْكَفُّ عَمَّا جَرَى بَيْنَهُمْ كِتَابَةً وَقِرَاءَةً وَإِقْرَاءً وَسَمَاعًا وَتَسْمِيعًا، وَيَجِبُ ذِكْرُ مَحَاسِنِهِمْ، وَالتَّرَضِّي عَنْهُمْ، وَالْمَحَبَّةُ لَهُمْ، وَتَرْكُ التَّحَامُلِ عَلَيْهِمْ، وَاعْتِقَادُ الْعُذْرِ لَهُمْ، وَأَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا فَعَلُوا بِاجْتِهَادٍ سَائِغٍ لَا يُوجِبُ كُفْرًا وَلَا فِسْقًا، بَلْ رُبَّمَا يُثَابُونَ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ اجْتِهَادٌ سَائِغٌ، ثُمَّ قَالَ: وَقِيلَ: الْمُصِيبُ عَلِيٌّ، وَمَنْ قَاتَلَهُ فَخَطَؤُهُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ. وَإِنَّمَا نَهَى عَنِ الْخَوْضِ فِي النَّظْمِ، لِأَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ كَانَ يُنْكِرُ عَلَى مَنْ خَاضَ، وَيُسَلِّمُ أَحَادِيثَ التَّفَاضُلِ، وَقَدْ تَبَرَّأَ ﵁ مِمَّنْ ضَلَّلَهُمْ أَوْ كَفَّرَهُمْ، وَقَالَ: السُّكُوتُ عَمَّا جَرَى بَيْنَهُمْ. وَقَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ: الْبَحْثُ عَنْ أَحْوَالِ الصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ - وَعَمَّا جَرَى بَيْنَهُمْ مِنَ الْمُوَافَقَةِ وَالْمُخَالَفَةِ لَيْسَ مِنَ الْعَقَائِدِ الدِّينِيَّةِ، وَلَا مِنَ الْقَوَاعِدِ الْكَلَامِيَّةِ، وَلَيْسَ هُوَ مِمَّا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الدِّينِ، بَلْ رُبَّمَا أَضَرَّ بِالْيَقِينِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ نُتَفًا فِي كُتُبِهِمْ، صَوْنًا لِلْقَاصِرِينَ عَنِ التَّأْوِيلِ عَنِ اعْتِقَادِ ظَوَاهِرِ حِكَايَاتِ الرَّافِضَةِ وَرِوَايَاتِهَا، لِيَتَجَنَّبَ مَنْ لَا يَصِلُ إِلَى

2 / 387