لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
ناشر
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
ویراست
الثانية
سال انتشار
۱۴۰۲ ه.ق
محل انتشار
دمشق
السَّلَفِيَّةِ «وَ» قَدْ أَتَى «فِي كَلَامِ الْقَوْمِ» مِنَ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ وَالصُّوفِيَّةِ وَأَهْلِ الْمَعَارِفِ وَالْحَقَائِقِ وَالْهِمَمِ الْوَافِيَةِ وَالْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْأَفْهَامِ الذَّكِيَّةِ، «وَ» فِي «الْأَشْعَارِ» الْمَرْضِيَّةِ مِنَ الْعَرَبِ وَالْمُوَلَّدِينَ مِنْ مَدْحِهِمْ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ «مَا» أَيْ شَيْءٌ «قَدْ رَبَا» أَيْ زَادَ وَعَلَا وَنَمَا «مِنْ أَنْ يُحِيطَ نَظْمِي» فِي هَذِهِ الْأُرْجُوزَةِ، وَيَضِيقَ «عَنْ بَعْضِهِ» فَضْلًا عَنْ غَالِبِهِ وَكُلِّهِ، «فَاقْنَعْ» بِمَا ذَكَرْتُهُ لَكَ مِنَ الْآيَاتِ الْبَاتَّةِ وَالْأَحَادِيثِ الثَّابِتَةِ عَنْ سَيِّدِ بَنِي آدَمَ، وَصَفْوَةِ جَمِيعِ الْعَالَمِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، «وَخُذْ» ذَلِكَ وَاعْتَمِدْ عَلَيْهِ وَصُرَّهُ إِلَيْكَ وَاعْتَصِمْ بِهِ وَاسْتَنِدْ إِلَيْهِ، فَإِنَّهُ «عَنْ عَلْمٍ» وَيَقِينٍ وَإِيضَاحٍ وَتَبْيِينٍ وَمَعْرِفَةٍ وَتَمْكِينٍ، وَقَوْلُهُ: وَاقْنَعْ مِنَ الْقَنُوعِ، وَهُوَ الرِّضَا بِالْيَسِيرِ مِنَ الْعَطَاءِ، وَقَدْ قَنِعَ بِالْكَسْرِ يَقْنَعُ قُنُوعًا وَقَنَاعَةً إِذَا رَضِيَ، وَقَنَعَ بِالْفَتْحِ قُنُوعًا إِذَا سَأَلَ، وَمِنْهُ حَدِيثُ: " «الْقَنَاعَةُ كَنْزٌ لَا يَفْنَى» ". لِأَنَّ الْإِنْفَاقَ مِنْهَا لَا يَنْقَطِعُ، فَكُلَّمَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا قَنِعَ بِمَا دُونَهُ وَرَضِيَ، وَحَدِيثُ: " «عَزَّ مَنْ قَنِعَ وَذَلَّ مَنْ طَمَعَ» ". لِأَنَّ الْقَانِعَ لَا يُذِلُّهُ الطَّلَبُ، فَلَا يَزَالُ عَزِيزًا، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَلَا مَقَامَ بَعْدَ مَقَامِ النُّبُوَّةِ أَعْظَمُ مِنْ مَقَامِ قَوْمٍ ارْتَضَاهُمُ اللَّهُ ﷿ لِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ ﷺ، وَنُصْرَةِ دِينِهِ الْقَوِيمِ، وَصِرَاطِهِ الْمُسْتَقِيمِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩] الْآيَاتِ، وَقَالَ: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [التوبة: ١٠٠] فَمَنْ تَأَمَّلَ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ حَقَّ التَّأَمُّلِ، وَأَعْطَى الْمَقَامَ حَقَّهُ نَجَا مِنْ قَبِيحِ مَا انْتَحَلَتِ الرَّافِضَةُ، وَفَضِيحِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْإِلْحَادُ فِي آيَاتِ اللَّهِ، وَأَحَادِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْإِفْكِ وَالْمُنَاقَضَةِ، فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ مِنْ أَدْنَى شَائِبَةٍ تُزْرِي بِتِلْكَ الْمَنَاصِبِ الشَّامِخَةِ، وَالْعُلُومِ الرَّاسِخَةِ، وَلِهَذَا نَقُولُ:
[التحذير من الإزراء بفضل الصحابة]
«وَاحْذَرْ مِنَ الْخَوْضِ الَّذِي قَدْ يُزْرِي ... بِفَضْلِهِمْ مِمَّا جَرَى لَوْ تَدْرِي»
«فَإِنَّهُ عَنِ اجْتِهَادٍ قَدْ صَدَرْ ... فَاسْلَمْ أَذَلَّ اللَّهُ مَنْ لَهُمْ هَجَرْ»
2 / 385