812

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

ناشر

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

ویراست

الثانية

سال انتشار

۱۴۰۲ ه.ق

محل انتشار

دمشق

ژانرها
Hanbali
امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
قَالَ: كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ فُلَانٍ فِي الْكُوفَةِ فِي الْمَسْجِدِ، وَعِنْدَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ، فَجَاءَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، فَرَحَّبَ بِهِ وَحَيَّاهُ وَأَقْعَدَهُ عَلَى السَّرِيرِ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يُقَالُ لَهُ قَيْسُ بْنُ عَلْقَمَةَ، فَاسْتَقْبَلَهُ فَسَبَّ وَسَبَّ، فَقَالَ سَعِيدٌ: مَنْ يَسُبُّ هَذَا الرَّجُلُ؟ فَقَالَ: يَسُبُّ عَلِيًّا. فَقَالَ: لَا أَرَى أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ يُسَبُّونَ عِنْدَكَ ثُمَّ لَا تُنْكِرُ وَلَا تُغَيِّرُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ - وَإِنِّي لَغَنِيٌّ أَنْ أَقُولَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَقُلْ فَيَسْأَلُنِي عَنْهُ غَدًا إِذَا لَقِيتُهُ -: " «أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ، وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَلِيٌّ فِي الْجَنَّةِ، وَطَلْحَةُ فِي الْجَنَّةِ، وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعْدٌ فِي الْجَنَّةِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي الْجَنَّةِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فِي الْجَنَّةِ» ". وَسَكَتَ عَنِ الْعَاشِرِ، قَالُوا وَمَنْ هُوَ الْعَاشِرُ؟ قَالَ: سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ - يَعْنِي نَفْسَهُ - ثُمَّ قَالَ: يَعْنِي سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ ﵁: وَاللَّهِ لَمَشْهَدُ رَجُلٍ مِنْهُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَغْبَرُّ فِيهِ وَجْهُهُ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِ أَحَدِكُمْ وَلَوْ عَمَّرَ عُمْرَ نُوحٍ.
زَادَ رَزِينٌ ثُمَّ قَالَ: لَا جَرَمَ لَمَّا انْقَطَعَتْ أَعْمَالُهُمْ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَلَا يَنْقَطِعَ الْأَجْرُ عَنْهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَالشَّقِيُّ مَنْ أَبْغَضَهُمْ وَالسَّعِيدُ مَنْ أَحَبَّهُمْ. وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ: أَشْهَدُ عَلَى التِّسْعَةِ أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ، وَلَوْ شَهِدْتُ عَلَى الْعَاشِرِ لَمْ آثَمْ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ظَالِمٍ الْمَازِنِيُّ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ﵁: مَنِ التِّسْعَةُ؟ فَذَكَرَهُمْ، قُلْتُ وَمَنِ الْعَاشِرُ؟ فَتَلَكَّأَ هُنَيْهَةً ثُمَّ قَالَ: أَنَا.
وَلِلتِّرْمِذِيِّ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «عَشَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ» ". فَعَدَّ التِّسْعَةَ وَسَكَتَ عَنِ الْعَاشِرِ، فَقَالَ الْقَوْمُ: نَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا أَبَا الْأَعْوَرِ مَنِ الْعَاشِرُ؟ قَالَ: نَشَدْتُمُونِي بِاللَّهِ، أَبُو الْأَعْوَرِ فِي الْجَنَّةِ، أَبُو الْأَعْوَرِ هُوَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ.
وَالْأَحَادِيثُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ، وَيَكْفِي مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ الْيَشْكُرِيِّ قَالَ: «سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ يَقُولُ: - يَعْنِي بَعْدَ وَقْعَةِ الْجَمَلِ - سَمِعَتْ أُذُنِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ جَارَايَ فِي الْجَنَّةِ» . وَبَعْدَ الْعَشَرَةِ أَيِ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ.
[أهل بدر]
«فَأَهْلُ» غَزْوَةِ «بَدْرٍ» الْعُظْمَى، وَهِيَ الْبَطْشَةُ الْكُبْرَى، وَيُقَالُ لَهَا بَدْرُ الْقِتَالِ وَيَوْمُ الْفُرْقَانِ، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ

2 / 361