718

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

ناشر

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

ویراست

الثانية

سال انتشار

۱۴۰۲ ه.ق

محل انتشار

دمشق

ژانرها
Hanbali
امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
فَيَغْفُلُونَ عَنْ مَقَالِهِنَّ.
وَالْحَاصِلُ اخْتِصَاصُ النُّبُوَّةِ بِأَشْرَفِ أَفْرَادِ النَّوْعِ الْإِنْسَانِيِّ مِنْ كَمَالِ الْعَقْلِ وَالذَّكَاءِ وَالْفِطْنَةِ وَقُوَّةِ الرَّأْيِ وَلَوْ فِي الصِّبَا كَعِيسَى وَيَحْيَى ﵉، وَالسَّلَامَةِ مِنْ كُلِّ مَا نَفَّرَ عَنِ الِاتِّبَاعِ كَدَنَاءَةِ الْآبَاءِ وَعِهْرِ الْأُمَّهَاتِ وَالْغِلْظَةِ وَالْعُيُوبِ الْمُنَفِّرَةِ لِلطِّبَاعِ كَالْبَرَصِ وَالْجُذَامِ، وَالْأُمُورِ الْمُخِلَّةِ بِالْمُرُوءَةِ كَأَكْلٍ عَلَى الطَّرِيقِ، وَالْحِرَفِ الدَّنِيَّةِ كَالْحِجَامَةِ، وَكُلِّ مَا يُخِلُّ بِحِكْمَةِ الْبَعْثَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
وَلَمَّا ذَكَرَ مَا أَشْعَرَ بِانْفِرَادِ كَمَالِ النَّوْعِ الْإِنْسَانِيِّ بِالنُّبُوَّةِ وَاخْتِصَاصِ الذُّكُورِ الْأَحْرَارِ الْمُنَزَّهِينَ عَنِ النَّقَائِصِ بِهَا خَشِيَ أَنْ يَتَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ بِأَنَّ ذَلِكَ يُدْرَكُ بِالرِّيَاضَةِ وَالتَّهْذِيبِ وَالْجِدِّ وَالِاجْتِهَادِ وَالتَّأْدِيبِ، فَنَفَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ:
[النبوة غير مكتسبة]
«وَلَا تُنَالُ رُتْبَةُ النُّبُوَّةِ ... بِالْكَسْبِ وَالتَّهْذِيبِ وَالْفُتُوَّةِ»
«لَكِنَّهَا فَضْلٌ مِنَ الْمَوْلَى الْأَجَلِّ ... لِمَنْ يَشَا مِنْ خَلْقِهِ إِلَى الْأَجَلْ»
«وَلَا تُنَالُ» بِضَمِّ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقَ مَبْنِيًّا لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، أَيْ: لَمْ تُعْطَ «رُتْبَةُ» بِالرَّفْعِ نَائِبُ الْفَاعِلِ، يُقَالُ: نَالَهُ يَنُولُهُ إِذَا أَعْطَاهُ، قَالَ فِي الْقَامُوسِ: النَّوَالُ وَالنَّائِلُ الْعَطَاءُ، وَنُلْتُهُ وَنُلْتُ لَهُ وَبِهِ أَنُولُهُ وَأَنَلْتُهُ إِيَّاهُ، وَنَوَّلْتُهُ أَعْطَيْتُهُ.
وَالرُّتْبَةُ بِالضَّمِّ، وَالْمَرْتَبَةُ الْمَنْزِلَةُ «النُّبُوَّةِ» بِالْجَرِّ لِإِضَافَتِهَا إِلَى الرُّتْبَةِ، وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ صِفَةٍ عَالِيَةٍ يَنْكَشِفُ بِهَا مِنَ الْغُيُوبِ الَّتِي هِيَ مَطْلُوبَاتُ اللَّهِ مِنْ عِبَادِهِ وَأَحْكَامُهُ الَّتِي يُكَلِّفُهُمْ بِهَا انْكِشَافًا يُنَاسِبُ انْكِشَافَ النَّارِ لِلدُّهْنِ بِرُؤْيَةِ الدُّخَانِ، وَانْكِشَافِ رَائِحَةِ الْمِسْكِ بِجَذْبِ النَّفَسِ إِلَى الْأَنْفِ وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا: مَا يَعُمُّ الرِّسَالَةَ كَمَا لَا يَخْفَى «بِالْكَسْبِ» مُتَعَلِّقٌ بِلَا تُنَالُ " وَ" لَا تُنَالُ رُتْبَةُ النُّبُوَّةِ وَدَرَجَةُ الرِّسَالَةِ أَيْضًا بِـ «التَّهْذِيبِ» أَيْ: تَنْقِيَةِ الْبَدَنِ وَتَصْفِيَةِ الْأَخْلَاقِ وَخُلُوصِ الْبِنْيَةِ مِنَ الْأَخْلَاقِ الرَّذِيلَةِ وَتَبْقِيَةِ الْأَوْصَافِ الْجَمِيلَةِ وَالنُّعُوتِ الْجَلِيلَةِ «وَ» لَا تُنَالُ رُتْبَةُ النُّبُوَّةِ أَيْضًا بِـ «الْفُتُوَّةِ» أَيْ: كَرَمِ النَّفْسِ وَتَخْلِيصِهَا مِنَ الْأَوْصَافِ الْمَذْمُومَةِ إِلَى الْأَوْصَافِ الْمَمْدُوحَةِ، قَالَ فِي الْقَامُوسِ: الْفُتُوَّةُ الْكَرَمُ، وَقَدْ تَفَتَّى وَتَفَاتَى يَعْنِي تَعَاطَى أَوْصَافَ الْفُتُوَّةِ وَتَخَلَّقَ بِهَا، وَرَاضَ نَفْسَهُ حَتَّى صَارَ مِنْ ذَوِيهَا، وَفَتَوْتُهُمْ إِذَا غَلَبْتَهُمْ فِيهَا.
فَمَذْهَبُ أَهْلِ الْحَقِّ أَنَّ النُّبُوَّةَ لَا تُنَالُ بِمُجَرَّدِ الْكَسْبِ بِالْجِدِّ وَالِاجْتِهَادِ، وَتَكَلُّفِ أَنْوَاعِ الْعِبَادَاتِ، وَاقْتِحَامِ أَشَقِّ الطَّاعَاتِ، وَتَدَأُّبٍ فِي تَهْذِيبِ نَفْسِهِ، وَتَنْقِيَةِ خَوَاطِرِهِ

2 / 267