704

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

ناشر

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

ویراست

الثانية

سال انتشار

۱۴۰۲ ه.ق

محل انتشار

دمشق

ژانرها
Hanbali
امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
مَرَّتَيْنِ. فَقَالَ كَعْبٌ: إِنَّ اللَّهَ قَسَمَ رُؤْيَتَهُ وَكَلِمَهُ، زَادَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: بَيْنَ مُوسَى وَمُحَمَّدٍ، فَكَلَّمَ مُوسَى مَرَّتَيْنِ، وَرَآهُ مُحَمَّدٌ مَرَّتَيْنِ» .
قَالَ مَسْرُوقٌ: «فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ: هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ؟ قَالَتْ: لَقَدْ قَفَّ شَعْرِي - أَيْ قَامَ مِنَ الْفَزَعِ لِمَا حَصَلَ - عِنْدَهَا مِنْ هَيْبَةِ اللَّهِ وَاعْتَقَدْتُهُ مِنْ تَنْزِيهِهِ تَعَالَى وَاسْتِحَالَةِ وُقُوعِ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَتْ لَهُ: - أَيْنَ أَنْتَ مِنْ ثَلَاثِ آيَاتٍ؟ مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ كَذَبَ، وَفِي لَفْظٍ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ، ثُمَّ قَرَأَتْ ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣]- ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشورى: ٥١] وَلَكِنْ رَأَى جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ» .
وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَسُنَنِ التِّرْمِذِيِّ أَنَّ مَسْرُوقًا قَالَ: «قُلْتُ لِعَائِشَةَ: يَا أُمَّتَاهُ - أَصْلُهُ يَا أُمِّ وَالْهَاءُ لِلسَّكْتِ فَأُضِيفَ إِلَيْهَا أَلِفُ الِاسْتِغَاثَةِ فَأُبْدِلَتْ تَاءً وَزِيدَتْ هَاءُ السَّكْتِ بَعْدَ الْأَلِفِ - هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ؟ فَقَالَتْ: لَقَدْ قَفَّ شَعْرِي مِمَّا قُلْتَ، أَيْنَ أَنْتَ مِنْ ثَلَاثٍ؟ مَنْ حَدَّثَكَهُنَّ فَقَدْ كَذَبَ، مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتِ الْآيَتَيْنِ، وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾ [لقمان: ٣٤] وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ كَتَمَ شَيْئًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَقَدْ كَذَبَ ثُمَّ قَرَأَتْ ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أَنْزِلُ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٧] الْآيَةَ، وَلَكِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ ﵇ فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ»، وَوَافَقَ عَائِشَةَ ﵂ عَلَى مَا ذَهَبَتْ إِلَيْهِ مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَرَ رَبَّهُ بِعَيْنِ رَأْسِهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَغَيْرُهُمْ ﵃، وَبِهِ قَالَ جَمْعُ الْعُلَمَاءِ، بَلْ نَقَلَ الدَّارِمِيُّ الْحَافِظُ إِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ، وَاعْتَرَضَ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ عَلَى مَنْ ذَهَبَ إِلَى مَذْهَبِ عَائِشَةَ بِأَنَّهَا ﵂ لَمْ تَنْفِ وُقُوعَ الرُّؤْيَةِ بِحَدِيثٍ مَرْفُوعٍ، وَلَوْ كَانَ مَعَهَا لَذَكَرَتْهُ، وَإِنَّمَا اعْتَمَدَتْ الِاسْتِنْبَاطَ عَلَى مَا ذَكَرَتْ مِنْ ظَاهِرِ الْآيَةِ، وَقَدْ خَالَفَهَا غَيْرُهَا مِنَ الصَّحَابَةِ، وَالصَّحَابِيُّ إِذَا قَالَ قَوْلًا فَخَالَفَهُ غَيْرُهُ مِنْهُمْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْقَوْلُ حُجَّةً اتِّفَاقًا، وَالْمُرَادُ بِنَفْيِ الْإِدْرَاكِ فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ نَفْيُ الْإِحَاطَةِ، وَذَلِكَ لَا يُنَافِي الرُّؤْيَةَ. انْتَهَى.
كَمَا قَدَّمْنَا ذَلِكَ مُوَضَّحًا، وَجَزْمُهُ بِأَنَّ عَائِشَةَ ﵂ لَمْ تَنْفِ الرُّؤْيَةَ بِحَدِيثٍ مَرْفُوعٍ تَبِعَ فِيهِ ابْنُ خُزَيْمَةَ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ مِنْ صَحِيحِهِ:

2 / 253