لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
ناشر
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
ویراست
الثانية
سال انتشار
۱۴۰۲ ه.ق
محل انتشار
دمشق
رَأَى الْمُؤْمِنُونَ رَبَّهُمْ ﷿ فَأَحْدَثُهُمْ عَهْدًا بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ، قَالَ: وَيَرَاهُ الْمُؤْمِنَاتُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الْأَضْحَى " أَيْ: فِي مِثْلِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ الْأَضْحَى»، وَعُمُومُ الْأَحَادِيثِ شَامِلَةٌ لِلنِّسَاءِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ.
وَأَخْرَجَ الْآجُرِّيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ كُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَرَى اللَّهَ تَعَالَى؟ قَالَ: نَعَمْ.
وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٤٣]، قَالَ: يَا مُوسَى إِنَّهُ لَنْ يَرَانِي أَحَدٌ إِلَّا مَاتَ، وَلَا يَابِسٌ إِلَّا تَدَهْدَهَ، وَلَا رَطْبٌ إِلَّا تَفَرَّقَ، وَإِنَّمَا يَرَانِي أَهْلُ الْجَنَّةِ الَّذِينَ لَا تَمُوتُ أَعْيُنُهُمْ، وَلَا تَبْلَى أَجْسَادُهُمْ» ". وَبِظَاهِرِ حَدِيثِ الدَّارَقُطْنِيِّ أَخَذَ ابْنُ كَثِيرٍ فَاخْتَارَ أَنَّ النِّسَاءَ يَرَيْنَ رَبَّهُمْ فِي الْأَعْيَادِ دُونَ الْجُمَعِ، وَبِهِ جَزَمَ الْحَافِظُ السُّيُوطِيُّ، لَكِنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ خَاصٍّ أَقْوَى مِنْ حَدِيثِ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَاسْتَثْنَى الْحَافِظُ السُّيُوطِيُّ زَوْجَاتِ الْأَنْبِيَاءِ ﵈ وَبَنَاتِهِ فَيَرَيْنَهُ تَعَالَى فِي غَيْرِ الْأَعْيَادِ، كَمَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرُ يَرَيَانِهِ تَعَالَى أَزْيَدَ مِنْ غَيْرِهِمَا مِنْ غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، قُلْتُ: وَمَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ، وَامْرَأَةُ فِرْعَوْنَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُسْتَثْنَيَاتِ، وَكَذَا نَحْوُهُمَا كَأُمِّ مُوسَى وَأُخْتِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي آخِرِ الْبُدُورِ السَّافِرَةِ لِلْحَافِظِ السُّيُوطِيِّ: وَقَعَ فِي كَلَامِ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ أَنَّ رُؤْيَةَ اللَّهِ تَعَالَى خَاصَّةٌ بِمُؤْمِنِي الْبَشَرِ، وَأَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا يَرَوْنَهُ، وَاحْتُجَّ لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] فَإِنَّهُ عَامٌّ خُصَّ مِنْهُ بِالْآيَةِ وَالْأَحَادِيثِ فِي الْمُؤْمِنِينَ فَيَبْقَى عَلَى عُمُومِهِ فِي الْمَلَائِكَةِ.
قَالَ السُّيُوطِيُّ: وَقَدْ نَصَّ الْبَيْهَقِيُّ عَلَى خِلَافِهِ فَقَالَ فِي كِتَابِ الرُّؤْيَةِ: ذِكْرُ مَا جَاءَ فِي رُؤْيَةِ الْمَلَائِكَةِ رَبَّهُمْ - فَأَخْرَجَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ لِعِبَادَتِهِ أَصْنَافًا، وَإِنَّ مِنْهُمْ لَمَلَائِكَةً قِيَامًا صَافِّينَ مِنْ يَوْمَ خَلَقَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَلَائِكَةً رُكُوعًا خُشُوعًا مِنْ يَوْمَ خَلَقَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، قَالُوا: سُبْحَانَكَ مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ. ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
2 / 248