68

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

ناشر

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

ویراست

الثانية

سال انتشار

۱۴۰۲ ه.ق

محل انتشار

دمشق

ژانرها
Hanbali
امپراتوری‌ها
عثمانیان
مِنْ إِمَامٍ مُقَدَّمٍ، وَكَبِيرٍ مُفَهَّمٍ، وَعَلَى جَمِيعِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ". انْتَهَى.
وُلِدَ سَيِّدُنَا وَقُدْوَتُنَا وَإِمَامُنَا الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵁ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ بِبَغْدَادَ، وَتُوُفِّيَ نَهَارَ الْجُمُعَةِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْهُ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَغَسَّلَهُ الْمَرُّوذِيُّ، وَأُدْرِجَ فِي ثَلَاثِ لَفَائِفَ، وَحُزِّرَ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ بِمِائَةِ أَلْفِ أَلْفٍ، وَعَلَى السُّورِ سِتُّونَ أَلْفًا سِوَى مَنْ كَانَ فِي السُّفُنِ، وَكَانَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵁ يَقُولُ: قُولُوا لِأَهْلِ الْبِدَعِ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ يَوْمُ الْجَنَائِزِ. وَأَسْلَمَ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ يَوْمَ مَوْتِهِ عِشْرُونَ أَلْفًا، وَنَاحَتِ الْجِنُّ عَلَيْهِ، وَهَتَفَتْ بِمَوْتِهِ الْهَوَاتِفُ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: كَانَ يُقَالُ عِنْدَنَا بِخُرَاسَانَ: الْجِنُّ نَعَتْ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَسَمِعُوا قَائِلًا: مَاتَ رَجُلٌ بِالْعِرَاقِ فَذَهَبَتِ الْجِنُّ كُلُّهَا تُصَلِّي عَلَيْهِ إِلَّا الْمَرَدَةَ. وَقَدْ رُثِيَ بِقَصَائِدَ جَمَّةٍ، وَدُفِنَ بِبَغْدَادَ بِبَابِ حَرْبٍ.
[وفاة الإمام أحمد]
«سَقَى ضَرِيحًا حَلَّهُ صَوْبُ الرِّضَا ... وَالْعَفْوِ وَالْغُفْرَانِ مَا نَجْمٌ أَضَا»
«وَحَلَّهُ وَسَائِرَ الْأَئِمَّةِ ... مَنَازِل الرِّضْوَانِ أَعْلَى الْجَنَّةِ»
«سَقَى ضَرِيحًا» أَيْ قَبْرًا، وَفِي حَدِيثِ دَفْنِ النَّبِيِّ ﷺ: " «يُرْسَلُ إِلَى اللَّاحِدِ وَالضَّارِحِ، فَأَيُّهُمَا سَبَقَ تَرَكْنَاهُ» ". قَالَ فِي النِّهَايَةِ: الضَّارِحُ هُوَ الَّذِي يَعْمِلُ الضَّرِيحَ، وَهُوَ الْقَبْرُ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ مِنَ الضَّرْحِ، وَهُوَ الشِّقُّ فِي الْأَرْضِ، وَمِنْهُ فِي خَبَرِ سَطِيحٍ، أَوْفَى عَلَى الضَّرِيحِ، (حَلَّهُ) أَيْ سَكَنَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَنَزَلَ بِهِ، يُقَالُ: حَلَّ الْمَكَانَ، وَبِهِ يَحِلُّ وَيَحُلُّ، نَزَلَ بِهِ كَاحْتَلَّهُ، وَبِهِ فَهُوَ حَالٌّ (صَوْبُ) فَاعِلُ سَقَى، وَهُوَ بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ

1 / 68