لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
ناشر
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
ویراست
الثانية
سال انتشار
۱۴۰۲ ه.ق
محل انتشار
دمشق
الشَّفَاعَةُ فِي إِخْرَاجِ عُمُومِ أُمَّتِهِ مِنَ النَّارِ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُمْ أَحَدٌ، ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ، وَبِالشَّفَاعَةِ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ صُلَحَاءِ الْمُسْلِمِينَ لِيَتَجَاوَزَ عَنْهُمْ فِي تَقْصِيرِهِمْ فِي الطَّاعَاتِ، ذَكَرَهُ الْقَزْوِينِيُّ فِي الْعُرْوَةِ الْوُثْقَى.
(تَنْبِيهَاتٌ)
(الْأَوَّلُ): الشَّفَاعَةُ الَّتِي تُنْكِرُهَا الْمُعْتَزِلَةُ، وَتَجْحَدُهَا هِيَ فِيمَنِ اسْتَحَقَّ النَّارَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا، وَفِيمَنْ دَخَلَهَا مِنْهُمْ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا، فَكَذَّبَتْ بِهَا الْمُبْتَدِعَةُ، وَنَفَتْهَا مَعَ ثُبُوتِ أَدِلَّتِهَا، وَتَضَافُرِ حُجَجِهَا مِمَّا يَتَعَسَّرُ إِحْصَاؤُهُ، وَيَتَعَذَّرُ اسْتِقْصَاؤُهُ، فَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ خَطَبَ، فَقَالَ: " إِنَّهُ سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ قَوْمٌ يُكَذِّبُونَ بِالرَّجْمِ وَالدَّجَّالِ، وَيُكَذِّبُونَ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَيُكَذِّبُونَ بِعَذَابِ الْقَبْرِ، وَيُكَذِّبُونَ بِالشَّفَاعَةِ، وَيُكَذِّبُونَ بِقَوْمٍ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ بَعْدَمَا امْتَحَشُوا ".
وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَهَنَّادٌ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ:
مَنْ كَذَّبَ بِالشَّفَاعَةِ فَلَيْسَ لَهُ فِيهَا نَصِيبٌ. وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: إِنَّ قَوْمًا يُكَذِّبُونَ بِالشَّفَاعَةِ، قَالَ: لَا تُجَالِسُوا أُولَئِكَ.
وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْهُ قَالَ: يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ وَلَا نُكَذِّبُ بِهَا كَمَا يُكَذِّبُ بِهَا أَهْلُ حَرُورَاءَ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ شَبِيبِ بْنِ أَبِي فَضَالَةَ الْمَكِّيِّ قَالَ: ذَكَرُوا عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ الشَّفَاعَةَ فَقَالَ رَجُلٌ:
يَا أَبَا نُجَيْدٍ إِنَّكُمْ لَتُحَدِّثُونَنَا أَحَادِيثَ لَمْ نَجِدْ لَهَا أَصْلًا فِي الْقُرْآنِ، فَغَضِبَ عِمْرَانُ وَقَالَ لِلرَّجُلِ:
أَقَرَأْتَ الْقُرْآنَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَهَلْ وَجَدْتَ صَلَاةَ الْعِشَاءِ أَرْبَعًا، وَصَلَاةَ الْمَغْرِبِ ثَلَاثًا، وَالْغَدَاةَ رَكْعَتَيْنِ، وَالظُّهْرَ أَرْبَعًا، وَالْعَصْرَ أَرْبَعًا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَعَنْ مَنْ أَخَذْتُمْ هَذَا؟ أَلَسْتُمْ عَنَّا أَخَذْتُمُوهُ، وَأَخَذْنَا عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، وَفِي كُلِّ كَذَا شَاةٌ، وَفِي كُلِّ كَذَا بَعِيرٌ، أَوَجَدْتُمْ فِي الْقُرْآنِ هَذَا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: وَوَجَدْتُمْ فِي الْقُرْآنِ ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩] أَوَجَدْتُمْ طُوفُوا سَبْعًا وَارْكَعُوا رَكْعَتَيْنِ خَلْفَ الْمَقَامِ؟ أَوَجَدْتُمْ هَذَا فِي الْقُرْآنِ؟ عَمَّنْ أَخَذْتُمُوهُ؟ أَلَسْتُمْ أَخَذْتُمُوهُ عَنَّا؟، وَأَخَذْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: أَوَجَدْتُمْ فِي الْقُرْآنِ: لَا جَلَبَ، وَلَا حَنَبَ، وَلَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ
2 / 212