لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
ناشر
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
ویراست
الثانية
سال انتشار
۱۴۰۲ ه.ق
محل انتشار
دمشق
وَالدَّابَّةَ وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَنُزُولَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵇ وَخُرُوجَ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَثَلَاثَ خُسُوفٍ: خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ، قَالَ وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ الْيَمَنِ تَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمْ.
وَفِي لَفْظٍ: " «إِنَّ السَّاعَةَ لَا تَكُونُ حَتَّى تَكُونَ عَشْرُ آيَاتٍ فَعَدَّهَا، وَفِي آخِرِهَا نَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ عَدَنَ تَرْحَلُ بِالنَّاسِ» .
قَالَ شُعْبَةُ وَأَحْسَبُهُ قَالَ تَنْزِلُ مَعَهُمْ إِذَا نَزَلُوا وَتُقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ بِعِدَّةِ طُرُقٍ، وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَأَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ. وَقَدْ جَمَعَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ آخِرِيَّةَ خُرُوجِ النَّارِ بِاعْتِبَارِ مَا ذُكِرَ مَعَهَا مِنَ الْآيَاتِ وَأَوْلِيَّتَهَا بِأَنَّهَا مِنْ أَوَّلِ الْآيَاتِ الَّتِي لَا شَيْءَ بَعْدَهَا مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا أَصْلًا بَلْ يَقَعُ بِانْتِهَائِهَا النَّفْخُ فِي الصُّورِ بِخِلَافِ مَا ذُكِرَ مَعَهَا فَإِنَّهُ يَبْقَى بَعْدَ كُلِّ آيَةٍ مِنْهَا أَشْيَاءُ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا.
ذَكَرَهُ الْحَافِظُ السَّخَاوِيُّ. وَذَكَرَ غَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِأَنَّ النَّارَ نَارَانِ إِحْدَاهُمَا تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ، وَالثَّانِيَةُ تَخْرُجُ مِنَ الْيَمَنِ فَتَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى الْمَحْشَرِ الَّذِي هُوَ أَرْضُ الشَّامِ، فَلَعَلَّ إِحْدَى النَّارَيْنِ فِي أَوَّلِ الْآيَاتِ وَالْأُخْرَى فِي آخِرِهَا، وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ إِلَى الْجَمْعِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْحَافِظُ السَّخَاوِيُّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي عِلْمِ اللَّهِ إِلَّا نَارٌ وَاحِدَةٌ فَجَمْعُ السَّخَاوِيِّ مُوَجَّهٌ وَعَلَيْهِ فَالْجَمْعُ بَيْنَ حَدِيثِ: «نَارٌ تَخْرُجُ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنْ حَضْرَمَوْتَ فَتَسُوقُ النَّاسَ»، وَفِي لَفْظٍ «تَخْرُجُ نَارٌ مِنْ قَعْرِ عَدَنَ تَرْحَلُ النَّاسَ إِلَى الْمَحْشَرِ»، وَحَدِيثُ: «نَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ»، فَبِأَنْ يُقَالَ إِنَّ الشَّامَ الَّذِي هُوَ الْمَحْشَرُ مَغْرِبٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَشْرِقِ فَيَكُونُ ابْتِدَاءُ خُرُوجِهَا قَعْرَ عَدَنَ مِنَ الْيَمَنِ فَإِذَا خَرَجَتِ انْتَشَرَتْ إِلَى الْمَشْرِقِ فَتَحْشُرُ أَهْلَهُ إِلَى الْمَغْرِبِ الَّذِي هُوَ الشَّامُ وَهُوَ الْمَحْشَرُ، وَلَفْظَةُ أَبْيَنَ بِوَزْنِ أَحْمَرَ اسْمُ الْمَلِكِ الَّذِي بَنَاهَا، وَفِي نِهَايَةِ ابْنِ الْأَثِيرِ عَدَنُ أَبْيَنَ مَدِينَةٌ مَعْرُوفَةٌ بِالْيَمَنِ أُضِيفَتْ إِلَى أَبْيَنَ بِوَزْنِ أَبْيَضَ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ حِمْيَرَ عَدَنَ بِهَا أَيْ أَقَامَ. انْتَهَى.
وَفِي الْقَامُوسِ: عَدَنُ أَبْيَنَ مُحَرَّكَةً جَزِيرَةٌ بِالْيَمَنِ أَقَامَ بِهَا، وَعَدَنُ لَاعَةَ قَرْيَةٌ بِقُرْبِهِ.
وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو ﵄: سَتَكُونُ هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَةٍ فَخِيَارُ أَهْلِ الْأَرْضِ أَلْزَمُهُمْ مُهَاجَرَ إِبْرَاهِيمَ ﵇ وَيَبْقَى فِي الْأَرْضِ شِرَارُ أَهْلِهَا تَلْفِظُهُمْ أَرْضُوهُمْ وَتُقَذِّرُهُمْ نَفْسُ اللَّهِ وَتَحْشُرُهُمُ النَّارُ مَعَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ تَبِيتُ مَعَهُمْ إِذَا بَاتُوا وَتُقِيلُ مَعَهُمْ إِذَا قَالُوا وَتَأْكُلُ مَنْ تَخَلَّفَ.
2 / 150