590

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

ناشر

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

ویراست

الثانية

سال انتشار

۱۴۰۲ ه.ق

محل انتشار

دمشق

ژانرها
Hanbali
امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
فَتَطْلُعَا مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا ضَوْءَ لَكُمَا عِنْدَنَا وَلَا نُورَ، فَتَبْكِي الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ خَوْفَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَخَوْفَ الْمَوْتِ فَتَرْجِعُ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ فَيَطْلُعَانِ مِنْ مَغْرِبِهِمَا فَبَيْنَمَا النَّاسُ كَذَلِكَ يَتَضَرَّعُونَ إِلَى اللَّهِ وَالْغَافِلُونَ فِي غَفَلَاتِهِمْ إِذْ نَادَى مُنَادٍ أَلَا إِنَّ بَابَ التَّوْبَةِ قَدْ أُغْلِقَ، وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ طَلَعَا مِنْ مَغَارِبِهِمَا فَنَظَرَ النَّاسُ فَإِذَا بِهِمَا أَسْوَدَانِ كَالْعِكْمَيْنِ لَا ضَوْءَ لَهُمَا وَلَا نُورَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ [القيامة: ٩] . " قَوْلُهُ كَالْعِكْمَيْنِ تَثْنِيَةُ عِكْمٍ بِالْكَسْرِ وَهُوَ الْغِرَارَةُ أَيْ كَالْغِرَارَتَيْنِ الْعَظِيمَتَيْنِ وَمِنْهُ يُقَالُ لِمَنْ شَدَّ الْغَرَائِرَ عَلَى الْجَمَلِ: الْعِكَامُ، وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ " عُكُومُهَا رَدَاحٌ " يَعْنِي غَرَائِرَهَا الَّتِي تَكُونُ فِيهَا الْأَمْتِعَةُ وَغَيْرُهَا - فَيَرْتَفِعَانِ أَيِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ مِثْلَ الْبَعِيرَيْنِ الْمَقْرُونَيْنِ يُنَازِعُ كُلٌّ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ اسْتِبَاقًا وَيَتَصَايَحُ أَهْلُ الدُّنْيَا، وَتَذْهَلُ الْأُمَّهَاتُ عَنْ أَوْلَادِهَا، وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا فَأَمَّا الصَّالِحُونَ وَالْأَبْرَارُ فَيَنْفَعُهُمْ بُكَاؤُهُمْ يَوْمَئِذٍ وَيُكْتَبُ لَهُمْ عِبَادَةً، وَأَمَّا الْفَاسِقُونَ وَالْفُجَّارُ فَلَا يَنْفَعُهُمْ بُكَاؤُهُمْ يَوْمَئِذٍ وَيُكْتَبُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً، فَإِذَا بَلَغَتِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ سُرَّةَ السَّمَاءِ وَهُوَ مُنْتَصَفُهَا جَاءَهُمَا جِبْرِيلُ فَأَخَذَ بِقُرُونِهِمَا فَرَدَّهُمَا إِلَى الْمَغْرِبِ فَلَا يُغْرِبُهُمَا فِي مَغَارِبِهِمَا أَيْ مَغَارِبِ طُلُوعِهِمَا ذَلِكَ الْيَوْمَ وَهِيَ جِهَةُ الْمَشْرِقِ وَلَكِنْ يُغْرِبُهُمَا فِي مَغَارِبِهِمَا اللَّذَيْنِ فِي بَابِ التَّوْبَةِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ بَابَ التَّوْبَةِ فَهُوَ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ لَهُ مِصْرَاعَانِ مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلَانِ بِالدُّرِّ وَالْجَوْهَرِ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعِ إِلَى الْمِصْرَاعِ مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ عَامًا لِلرَّاكِبِ الْمُسْرِعِ، فَذَلِكَ الْبَابُ مَفْتُوحٌ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ خَلْقَهُ إِلَى صَبِيحَةِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ مِنْ مَغَارِبِهِمَا، وَلَمْ يَتُبْ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَّا وَلَجَتْ تِلْكَ التَّوْبَةُ فِي ذَلِكَ الْبَابِ ثُمَّ تُرْفَعُ إِلَى اللَّهِ - فَيُغْرِبُهُمَا جِبْرِيلُ فِي ذَلِكَ ثُمَّ يَرُدُّ الْمِصْرَاعَيْنِ فَيَلْتَئِمُ مَا بَيْنَهُمَا وَيَصِيرَانِ كَأَنَّهُمَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا صَدْعٌ قَطُّ وَلَا خَلَلٌ فَإِذَا أُغْلِقَ بَابُ التَّوْبَةِ لَمْ يُقْبَلْ لِعَبْدٍ بَعْدَ ذَلِكَ تَوْبَةٌ وَلَمْ يَنْفَعْهُ حَسَنَةٌ يَعْمَلُهَا بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا مَا كَانَ يَجْرِي لَهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ [الأنعام: ١٥٨] الْآيَةَ. فَقَالَ: أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ بِالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ بَعْدَ ذَلِكَ؟ وَكَيْفَ بِالنَّاسِ وَالدُّنْيَا؟ قَالَ: إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ يُكْسَيَانِ بَعْدَ ذَلِكَ ضَوْءَ النُّورِ ثُمَّ يَطْلُعَانِ عَلَى النَّاسِ وَيَغْرُبَانِ كَمَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ، وَأَمَّا النَّاسُ فَإِنَّهُمْ حَيْثُ رَأَوْا

2 / 139