لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
ناشر
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
ویراست
الثانية
سال انتشار
۱۴۰۲ ه.ق
محل انتشار
دمشق
لِلرُّقِيِّ عَلَى السَّدِّ بِنَحْوِ السُّلَّمِ وَالْآلَةِ فَلَمْ يُلْهِمْهُمْ ذَلِكَ وَلَا عَلَّمَهُمْ إِيَّاهُ مَعَ أَنَّهُ وَرَدَ أَنَّ لَهُمْ أَشْجَارًا وَزُرُوعًا.
الثَّالِثَةُ أَنْ صَدَّهُمْ أَنْ يَقُولُوا إِنْ شَاءَ اللَّهُ حَتَّى مَجِيءِ الْوَقْتِ الْمَحْدُودِ. قُلْتُ: وَأَخَلَّ بِالْآيَةِ الرَّابِعَةِ وَهِيَ أَعْظَمُهَا وَهِيَ عَوْدُ السَّدِّ بَعْدَ الْحَفْرِ حَتَّى إِذَا كَادُوا أَنْ يَرَوْا شُعَاعَ الشَّمْسِ إِلَى أَشَدِّ مَا كَانَ إِلَى أَنْ بَلَغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ.
وَقَدْ يُقَالُ إِنَّ فِيهِمْ مَنْ يَعْرِفُ اللَّهَ تَعَالَى وَيُقِرُّ بِقُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ كَلِمَةُ الْمَشِيئَةِ جَرَتْ عَلَى لِسَانِ ذَلِكَ الْوَالِي مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْرَفَ مَعْنَاهَا فَيَحْصُلُ الْمَقْصُودُ بِبَرَكَتِهَا، وَيَدُلُّ لِهَذَا مَا رَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ كَعْبِ الْأَحْبَارِ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِيهِ «فَإِذَا جَاءَ الْأَمْرُ أَلْقَى اللَّهُ عَلَى بَعْضِ أَلْسِنَتِهِمْ نَأْتِي غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَنَفْرُغُ مِنْهُ» .
وَرَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِيهِ «يَغْدُونَ فَيَجِيئُونَ عَلَيْهِ فَيُفْتَحُ» - الْحَدِيثَ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ تُلْقَى كَلِمَةُ الْمَشِيئَةِ عَلَى لِسَانِ أَحَدِهِمْ وَهُوَ أَقْوَى، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُسَلِّمَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِإِلْهَامٍ مِنَ اللَّهِ فَيَقُولُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ ﵁ مَرْفُوعًا بَعْدَ ذِكْرِ الدَّجَّالِ وَقَتْلِ عِيسَى ﵇ لَهُ قَالَ «ثُمَّ يَأْتِيهِ - يَعْنِي عِيسَى - قَوْمٌ وَقَدْ عَصَمَهُمُ اللَّهُ مِنَ الدَّجَّالِ فَيَمْسَحُ وُجُوهَهُمْ وَيُحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الْجَنَّةِ بَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى أَنْ قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ، وَيَبْعَثُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ» - الْحَدِيثَ.
وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ «ثُمَّ يَسِيرُونَ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى جَبَلِ الْخَمَرِ وَهُوَ جَبَلُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ يَقُولُونَ لَقَدْ قَتَلْنَا مَنْ فِي الْأَرْضِ هَلُمَّ فَنَقْتُلُ مَنْ فِي السَّمَاءِ فَيَرْمُونَ بِنُشَّابِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرُدُّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نُشَّابَهُمْ مَخْضُوبَةً دَمًا فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى ﵇ وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَيُرْسِلُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمُ النَّغَفَ» - بِفَتْحِ النُّونِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ فَفَاءٌ، وَفِي رِوَايَةٍ «دُودٌ كَالنَّغَفِ فِي أَعْنَاقِهِمْ»، وَهُوَ دُودٌ يَكُونُ فِي أُنُوفِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ الْوَاحِدَةُ نَغَفَةٌ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ وَعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ هُوَ الدُّودُ الْأَبْيَضُ يَكُونُ فِي النَّوَى وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الدُّودِ فَلَيْسَ بِنَغَفٍ، وَقِيلَ هُوَ دُودٌ طِوَالٌ سُودٌ وَخُضْرٌ وَغُبْرٌ يَقْطَعُ الْحُوتَ فِي بَطْنِ الْأَرْضِ - «فَيُصْبِحُونَ مَوْتَى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ» - مَعْنَاهُ قَتْلَى لَا يُسْمَعُ لَهُمْ حِسٌّ - «فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ أَلَا رَجُلٌ يَشْرِي لَنَا نَفْسَهُ فَيَنْظُرُ مَا فَعَلَ هَذَا الْعَدُوُّ؟ فَيَتَجَرَّدُ رَجُلٌ مِنْهُمْ مُحْتَسِبًا نَفْسَهُ
2 / 120