لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
ناشر
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
ویراست
الثانية
سال انتشار
۱۴۰۲ ه.ق
محل انتشار
دمشق
مَاتَ مِنْهُمْ أَكَلُوهُ» .
وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ فِي صِفَتِهِمْ أَنَّ فِيهِمْ مَنْ لَهُ قَرْنٌ وَذَنَبٌ وَأَنْيَابٌ بَارِزَةٌ يَأْكُلُونَ اللُّحُومَ نِيئَةً.
وَأَخْرَجَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ رَفَعَهُ «أَنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَقَلُّ مَا يَتْرُكُ أَحَدُهُمْ مِنْ صُلْبِهِ أَلْفًا مِنَ الذُّرِّيَّةِ» .
وَعِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ أَوْسٍ عَنْ أَبِيهِ ﵁ رَفَعَهُ أَنَّ «يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ يُجَامِعُونَ مَا شَاءُوا وَلَا يَمُوتُ رَجُلٌ مِنْهُمْ إِلَّا تَرَكَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ أَلْفًا فَصَاعِدًا» .
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ أَنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ لَهُمْ نِسَاءٌ يُجَامِعُونَهُنَّ مَا شَاءُوا.
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ الْجِنُّ وَالْإِنْسُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ فَتِسْعَةُ أَجْزَاءٍ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَجُزْءٌ سَائِرُ النَّاسِ.
وَقَالَ مَكْحُولٌ الْأَرْضُ مَسِيرَةُ مِائَةِ عَامٍ ثَمَانُونَ مِنْهَا يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهِيَ أُمَّتَانِ كُلُّ أُمَّةٍ أَرْبَعُمِائَةِ أَلْفِ أُمَّةٍ لَا تُشْبِهُ الْأُمَّةُ الْأُخْرَى.
وَعِنْدَ أَبِي الشَّيْخِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ: الدُّنْيَا سَبْعَةُ أَقَالِيمَ فَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ سِتَّةٌ وَالْبَاقِي إِقْلِيمٌ وَاحِدٌ.
وَقَالَ خَالِدٌ الْأَثْبَجُ إِنَّ بَنِي آدَمَ وَبَنِي إِبْلِيسَ ثَلَاثَةُ أَثْلَاثٍ: فَثُلُثَانِ بَنُو إِبْلِيسَ وَثُلُثٌ بَنُو آدَمَ، وَبَنُو آدَمَ ثَلَاثَةُ أَثْلَاثٍ: ثُلُثَانِ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَثُلُثٌ سَائِرُ النَّاسِ، وَالنَّاسُ بَعْدَ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَثْلَاثٍ: ثُلُثٌ الْأَنْدَلُسُ وَثُلُثٌ الْحَبَشَةُ وَثُلُثٌ سَائِرُ النَّاسِ الْعَرَبُ وَالْعَجَمُ.
وَعِنْدَ الْحَاكِمِ وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَزَّأَ الْمَلَائِكَةَ وَالْجِنَّ وَالْإِنْسَ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ تِسْعَةٌ مِنْهُمُ الْكُرُوبِيُّونَ وَالَّذِينَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ، وَجَزَّأَ الْإِنْسَ وَالْجِنَّ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ فَتِسْعَةٌ مِنَ الْجِنِّ لَا يُولَدُ مِنَ الْإِنْسِ وَلَدٌ إِلَّا وُلِدَ مِنَ الْجِنِّ تِسْعَةٌ، وَجَزَّأَ الْإِنْسَ عَشَرَةً فَتِسْعَةٌ مِنْهُ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ - الْحَدِيثَ.
(تَتِمَّةٌ فِي سَبَبِ خُرُوجِهِمْ وَإِفْسَادِهِمْ وَإِهْلَاكِهِمْ)
اعْلَمْ أَوَّلًا أَنَّ الْإِسْكَنْدَرَ بَنَى الرَّدْمَ الَّذِي سَدَّ بِهِ عَلَى يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ فِي مُحْكَمِ الذِّكْرِ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الكهف: ٩٤] بِالْقَتْلِ وَالتَّخْوِيفِ وَإِهْلَاكِ الزَّرْعِ وَفِعْلِ الْخَبِيثِ ﴿فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا﴾ [الكهف: ٩٤] أَيْ جُعْلًا نُخْرِجُهُ لَكَ مِنْ أَمْوَالِنَا، وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ (خَرَاجًا) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَأَلِفٍ بَعْدَهَا وَهُوَ الْمَالُ الْمَضْرُوبُ عَلَى الْأَرْضِ يُؤَدَّى فِي كُلِّ عَامٍ ﴿عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا﴾ [الكهف: ٩٤]
2 / 117