لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
ناشر
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
ویراست
الثانية
سال انتشار
۱۴۰۲ ه.ق
محل انتشار
دمشق
بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَوَادِي الصَّفْرَاءِ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، قَالَ ابْنُ قُرْقُولٍ فِي الْمَطَالِعِ وَالرَّوْحَاءُ مِنْ عَمَلِ الْفَرْعِ عَلَى نَحْوٍ مِنْ أَرْبَعِينَ مِيلًا مِنَ الْمَدِينَةِ وَفِي مُسْلِمٍ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَلَى ثَلَاثِينَ.
وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا ﵁ " «لَيَهْبِطَنَّ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلًا وَإِمَامًا مُقْسِطًا وَلَيَسْلُكَنَّ فَجًّا حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا وَلَيَأْتِيَنَّ قَبْرِي حَتَّى يُسَلِّمَ عَلَيَّ وَلَأَرُدَّنَّ عَلَيْهِ» " قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: أَيْ بَنِي أَخِي إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَقُولُوا أَبُو هُرَيْرَةَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ.
وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " «مَنْ أَدْرَكَ عِيسَى مِنْكُمْ فَلْيُقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ» " وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ: «يُدْفَنُ ابْنُ مَرْيَمَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِمَا وَصَاحِبَيْهِ ﵄ فَيَكُونُ قَبْرُهُ رَابِعًا» .
وَفِي الْمَوَاهِبِ اللَّدُنِّيَّةِ لِلْقَسْطَلَانِيِّ ﵀ «بَقِيَ مِنَ الْبَيْتِ مَوْضِعُ قَبْرٍ يُدْفَنُ فِيهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَيَكُونُ قَبْرُهُ الرَّابِعَ» .
وَمَرَّ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ ابْنِ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُنْتَظَمِ.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ مَرْعِيٌّ فِي بَهْجَتِهِ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَذِكْرُ رَابِعِ الْقُبُورِ لَا يُنَافِي قَوْلَهُ ﷺ فِي الْحَدِيثِ «الْمَارِّ مَعِي فِي قَبْرِي» فَإِنَّهُ ﷺ عَبَّرَ بِذَلِكَ لِشِدَّةِ الْقُرْبِ إِذْ هُوَ لِقُرْبِهِ كَأَنَّهُ مَعَهُ، أَوْ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ فِي جَانِبِ قَبْرِي لِيَنْطَبِقَ الْكَلَامُ وَيَنْتَسِقَ. فَدَلَّ مَجْمُوعُ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﵇ يَمُوتُ بِالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ.
قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَعَلَّ مَوْتَهُ عِنْدَ حَجِّهِ وَزِيَارَتِهِ النَّبِيَّ ﷺ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْكَلَامَ عَلَى الْمَهْدِيِّ وَالدَّجَّالِ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵇ طَوِيلٌ شَهِيرٌ أُفْرِدَتْ فِي ذَلِكَ الْكُتُبُ الْمَبْسُوطَةُ وَالْمُخْتَصَرَةُ وَذَكَرْنَا فِي كِتَابِنَا الْبُحُورِ الزَّاخِرَةِ مِنْ ذَلِكَ طَرَفًا صَالِحًا يُغْنِي مَنْ أَحْصَاهُ عِلْمًا عَنْ مُرَاجَعَةِ أَكْثَرِ كُتُبِ هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
[العلامة الرابعة خروج يأجوج ومأجوج]
(الْعَلَامَةُ الرَّابِعَةُ)
خُرُوجُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَإِلَيْهَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ:
«وَأَمْرُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَثْبِتِ ... فَإِنَّهُ حَقٌّ كَهَدْمِ الْكَعْبَةِ
«وَأَمْرُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ» يُهْمَزَانِ وَلَا يُهْمَزَانِ لُغَتَانِ وَقُرِئَ بِهِمَا فَمَنْ هَمَزَهُمَا جَعَلَهَا مِنْ أَجِيجِ النَّارِ وَهُوَ ضَوْؤُهَا وَحَرَارَتُهَا وَسُمُّوا بِذَلِكَ لِكَثْرَتِهِمْ.
2 / 113