لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
ناشر
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
ویراست
الثانية
سال انتشار
۱۴۰۲ ه.ق
محل انتشار
دمشق
جَزْلَتَيْنِ رَمْيَةَ الْغَرَضِ ثُمَّ يَدْعُوهُ فَيُقْبِلُ يَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ يَضْحَكُ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ ﵇ فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ فَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ» - الْحَدِيثَ.
وَقَدْ ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الَّذِي مَعَهُ مِنْ صُورَةِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَنَحْوِهَا عَلَى طَرِيقِ التَّخْيِيلِ لَا الْحَقِيقَةِ مِنْهُمُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ قَالَ «كُنْتُ أُكْثِرُ مِنْ سُؤَالِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ آيَةِ الدَّجَّالِ فَقَالَ لِي وَمَا يَضُرُّكَ؟ قُلْتُ إِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ مَعَهُ جَبَلُ خُبْزٍ؟ قَالَ " هُوَ أَهْوَنُ مِنْ ذَلِكَ " قَالَ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ ذَلِكَ حَقِيقَةً بَلْ يُرِي ذَلِكَ وَلَيْسَ بِحَقِيقَةٍ، وَيَدُلُّ لَهُ أَيْضًا الرِّوَايَةُ السَّابِقَةُ أَحَدُهُمَا فِي رَأْيِ الْعَيْنِ أَبْيَضُ» - الْحَدِيثَ.
وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: بَلْ هِيَ عَلَى ظَاهِرِهَا امْتِحَانًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِعِبَادِهِ. وَحَمَلُوا قَوْلَهُ هُوَ أَهْوَنُ إِلَخْ أَيْ مِنْ أَنْ يُخَافَ مِنْهُ أَوْ أَنْ يُضِلَّ اللَّهُ بِهِ مَنْ يُحِبُّهُ.
قَالَ فِي الْإِشَاعَةِ كَالْعَلَّامَةِ الشَّيْخِ مَرْعِيٍّ، وَالتَّحْقِيقُ الْأَوَّلُ، وَيَدُلُّ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ " «فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيَقَعْ بِالَّذِي يَرَاهُ أَنَّهَا نَارٌ فَإِنَّهُ عَذْبٌ بَارِدٌ» " وَبِمَا فِي رِوَايَةِ: فَالنَّارُ رَوْضَةٌ خَضْرَاءُ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا حَدِيثًا طَوِيلًا عَنِ الدَّجَّالِ فَكَانَ فِيمَا حَدَّثَنَا قَالَ " «يَأْتِي وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَ الْمَدِينَةِ فَيَنْتَهِي إِلَى بَعْضِ السِّبَاخِ الَّتِي تَلِي الْمَدِينَةَ فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ هُوَ خَيْرُ النَّاسِ أَوْ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ فَيَقُولُ لَهُ أَشْهَدُ أَنَّكَ الدَّجَّالُ الَّذِي حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَدِيثَهُ، فَيَقُولُ الدَّجَّالُ أَرَأَيْتُمْ إِنْ قَتَلْتُ هَذَا ثُمَّ أَحْيَيْتُهُ أَتَشُكُّونَ فِي الْأَمْرِ؟ فَيَقُولُونَ لَا، قَالَ فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ، فَيَقُولُ الرَّجُلُ حِينَ يُحْيِيهِ: وَاللَّهِ مَا كُنْتُ فِيكَ قَطُّ أَشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّي الْآنَ، قَالَ فَيُرِيدُ الدَّجَّالُ أَنَّ يَقْتُلَهُ فَلَا يُسَلَّطُ عَلَيْهِ» " وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْهُ أَيْضًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فَيَتَوَجَّهُ قِبَلَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
2 / 92