لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
ناشر
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
ویراست
الثانية
سال انتشار
۱۴۰۲ ه.ق
محل انتشار
دمشق
وَالْوَحْشُ فِي الْقَفْرِ وَالْحِيتَانُ فِي الْبَحْرِ، يَمْلَأُ قُلُوبَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ غِنًى حَتَّى إِنَّهُ يَأْمُرُ مُنَادِيًا يُنَادِي: أَلَا مَنْ لَهُ حَاجَةٌ فِي الْمَالِ؟ فَلَا يَأْتِيهِ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ فَيَقُولُ أَنَا فَيَقُولُ ائْتِ السَّادِنَ - أَيِ الْخَازِنَ - فَقُلْ لَهُ الْمَهْدِيُّ يَأْمُرُكَ أَنْ تُعْطِيَنِي مَالًا فَيَقُولُ لَهُ احْثُ حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ فِي حِجْرِهِ وَأَبْرَزَهُ نَدِمَ فَيَقُولُ كُنْتُ أَجَشَعَ - أَيْ أَحْرَصَ - أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ أَعَجَزَ عَنِّي مَا وَسِعَهُمْ؟ قَالَ فَيَرُدُّهُ فَلَا يَقْبَلُ مِنْهُ فَقَالَ لَهُ إِنَّا لَا نَأْخُذُ شَيْئًا أَعْطَيْنَاهُ الْأُمَّةَ.
تَنْعَمُ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ بَرُّهَا وَفَاجِرُهَا فِي زَمَانِهِ نِعْمَةً لَمْ يَسْمَعُوا بِمِثْلِهَا قَطُّ وَتُرْسَلُ السَّمَاءُ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا لَا تَدَّخِرُ شَيْئًا مِنْ قَطْرِهَا، وَتُؤْتِي الْأَرْضُ أُكُلَهَا لَا تَدَّخِرُ عَنْهُمْ شَيْئًا مِنْ بَذْرِهَا، تَجْرِي عَلَى يَدَيْهِ الْمَلَاحِمُ، يَسْتَخْرِجُ الْكُنُوزَ وَيَفْتَحُ الْمَدَائِنَ مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ، يُؤْتَى إِلَيْهِ بِمُلُوكِ الْهِنْدِ مُغَلَّلِينَ وَتُجْعَلُ خَزَائِنُهُمْ لِبَيْتِ الْمَقْدِسِ حَلْيًا، يَأْوِي إِلَيْهِ النَّاسُ كَمَا يَأْوِي النَّحْلُ إِلَى يَعْسُوبِهِ حَتَّى يَكُونَ النَّاسُ عَلَى مِثْلِ أَمْرِهِمُ الْأَوَّلِ، يُمِدُّهُ اللَّهُ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَضْرِبُونَ وُجُوهَ مُخَالِفِيهِ وَأَدْبَارَهُمْ جِبْرِيلُ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ وَمِيكَائِيلُ عَلَى سَاقَتِهِ، تَرْعَى الشَّاةُ وَالذِّئْبُ فِي زَمَانِهِ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ، وَتَلْعَبُ الصِّبْيَانُ بِالْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبِ لَا تَضُرُّهُمْ شَيْئًا، وَيَزْرَعُ الْإِنْسَانُ مُدًّا فَيُخْرِجُ لَهُ سَبْعَمِائَةِ مُدٍّ، وَيُرْفَعُ الرِّبَا وَالزِّنَا وَشُرْبُ الْخَمْرِ، وَتَطُولُ الْأَعْمَارُ وَتُؤَدَّى الْأَمَانَةُ وَتُهْلَكُ الْأَشْرَارُ وَلَا يَبْقَى مَنْ يُبْغِضُ آلَ مُحَمَّدٍ ﷺ.
مَحْبُوبٌ - يَعْنِي الْمَهْدِيَّ - فِي الْخَلَائِقِ يُطْفِئُ اللَّهُ بِهِ الْفِتْنَةَ الْعَمْيَاءَ وَتَأْمَنُ الْأَرْضُ حَتَّى إِنَّ الْمَرْأَةَ تَحُجُّ فِي خَمْسِ نِسْوَةٍ مَا مَعَهُنَّ رَجُلٌ وَلَا يَخَفْنَ شَيْئًا إِلَّا اللَّهَ، مَكْتُوبٌ فِي شَعَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ مَا فِي حُكْمِهِ ظُلْمٌ وَلَا عَيْبٌ.
[الثالثة علامات ظهور المهدي]
(الثَّالِثَةُ فِي عَلَامَاتِ ظُهُورِهِ)
قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ مَرْعِيٌّ فِي كِتَابِهِ (فَوَائِدُ الْفِكَرِ فِي الْمَهْدِيِّ الْمُنْتَظَرِ) اعْلَمْ أَنَّ لِظُهُورِ الْمَهْدِيِّ عَلَامَاتٍ جَاءَتْ بِهَا الْآثَارُ وَدَلَّتْ عَلَيْهَا الْأَحَادِيثُ وَالْأَخْبَارُ، فَمِنْ عَلَامَاتِ ظُهُورِهِ عَلَى مَا وَرَدَ كُسُوفُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَنَجْمُ الذَّنَبِ وَالظُّلْمَةُ وَسَمَاعُ الصَّوْتِ بِرَمَضَانَ وَتَحَارُبُ الْقَبَائِلِ بِذِي الْقَعْدَةِ وَظُهُورُ الْخَسْفِ وَالْفِتَنِ، وَمَعَهُ قَمِيصُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَسَيْفُهُ، وَرَايَتُهُ مِنْ مُرُطٍ مُخَمَّلَةٍ مُعَلَّمَةٍ سَوْدَاءَ فِيهَا حَجَرٌ لَمْ تُنْشَرْ مُنْذُ
2 / 76