لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
ناشر
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
ویراست
الثانية
سال انتشار
۱۴۰۲ ه.ق
محل انتشار
دمشق
يَذُبُّونَ عَنْكُمْ فِي مَطْعَمِكُمْ وَمَشْرَبِكُمْ وَعَوْرَاتِكُمْ لَتُخُطِّفْتُمْ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ كِنَانَةَ الْعَدَوِيِّ «أَنَّ عُثْمَانَ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ عَدَدِ الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلَةِ بِالْآدَمِيِّ فَقَالَ: لِكُلِّ آدَمِيٍّ عَشَرَةٌ بِاللَّيْلِ وَعَشَرَةٌ بِالنَّهَارِ وَاحِدٌ عَنْ يَمِينِهِ وَآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ وَاثْنَانِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمَنْ خَلْفِهِ، وَاثْنَانِ عَلَى جَنْبِهِ وَآخَرُ قَابِضٌ عَلَى نَاصِيَتِهِ فَإِنْ تَوَاضَعَ رَفَعَهُ وَإِنْ تَكَبَّرَ وَضَعَهُ، وَاثْنَانِ عَلَى شَفَتَيْهِ لَيْسَ يَحْفَظَانِ عَلَيْهِ إِلَّا الصَّلَاةَ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَالْعَاشِرُ يَحْرُسُهُ مِنَ الْحَيَّةِ أَنْ تَدْخُلَ فَاهُ - يَعْنِي إِذَا نَامَ» . قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي: وَجَاءَ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ قَوْلٌ آخَرُ رَجَّحَهُ ابْنُ جَرِيرٍ فَأَخْرَجَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ﴾ [الرعد: ١١] قَالَ: ذَكَرَ مَلِكًا مَنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا لَهُ حَرَسٌ وَمِنْ دُونِهِ حَرَسٌ. وَمِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ﴾ [الرعد: ١١]، قَالَ: الْمَوَاكِبُ. وَفِي الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " «يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ: مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ» ". وَفِي بَعْضِ التَّفَاسِيرِ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ [الطارق: ٤] وُكِّلَ بِالْمُؤْمِنِ مِائَةٌ وَسِتُّونَ مَلَكًا يَذُبُّونَ عَنْهُ مَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ، لِلْبَصَرِ مِنْ ذَلِكَ سَبْعَةُ أَمْلَاكٍ يَذُبُّونَ عَنْهُ كَمَا يُذَبُّ عَنْ قَصْعَةِ الْعَسَلِ الذُّبَابُ، وَلَوْ وُكِلَ الْعَبْدُ إِلَى نَفْسِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ لَاخْتَطَفَتْهُ الشَّيَاطِينُ، وَذَكَرَهُ فِي كَنْزِ الْأَسْرَارِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ مَرْفُوعًا. قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ مَرْعِيٌّ فِي بَهْجَتِهِ: وَأَمَّا الْمَلَائِكَةُ الْكَاتِبُونَ فَقِيلَ أَرْبَعَةٌ اثْنَانِ بِاللَّيْلِ وَاثْنَانِ بِالنَّهَارِ، وَقِيلَ خَمْسَةٌ وَاحِدٌ لَا يُفَارِقُ فِي لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ. انْتَهَى، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُمَا اثْنَانِ لِكُلِّ وَاحِدٍ، قَالَ الضَّحَّاكُ: مَجْلِسُ الْمَلَكَيْنِ تَحْتَ الشَّعَرِ عَلَى الْحَنَكِ. وَمِثْلُهُ عَنِ الْحَسَنِ. وَكَانَ الْحَسَنُ يُعْجِبُهُ أَنْ يُنَظِّفَ عَنْفَقَتَهُ. وَعَنْهُ ﵇ " «مَقْعَدُ مَلَكَيْكَ عَلَى شَفَتَيْكَ، وَلِسَانُكَ قَلَمُهُمَا، وَرِيقُكُ مِدَادُهُمَا وَأَنْتَ تَجْرِي فِيمَا لَا يَعْنِيكَ وَلَا تَسْتَحِي مِنَ اللَّهِ وَلَا مِنْهُمَا» ". وَعَنْهُ ﵊ " «كَاتِبُ الْحَسَنَاتِ عَنْ يَمِينِ الرَّجُلِ - يَعْنِي الشَّخْصَ - وَكَاتِبُ السَّيِّئَاتِ عَنْ يَسَارِهِ، وَكَاتِبُ الْحَسَنَاتِ أَمِيرٌ عَلَى كَاتِبِ السَّيِّئَاتِ، فَإِذَا عَمِلَ الشَّخْصُ حَسَنَةً كَتَبَهَا صَاحِبُ الْيَمِينِ عَشْرًا، وَإِذَا عَمِلَ سَيِّئَةً قَالَ صَاحِبُ الْيَمِينِ لِصَاحِبِ الشِّمَالِ: دَعْهُ سَبْعَ سَاعَاتٍ لَعَلَّهُ يُسَبِّحُ، أَوْ يَسْتَغْفِرُ» ". وَنَقَلَ الْحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ فِي شَرْحِ الْأَرْبَعِينَ النَّوَوِيَّةِ عَنْ شُوَيْسٍ
1 / 449