لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
ناشر
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
ویراست
الثانية
سال انتشار
۱۴۰۲ ه.ق
محل انتشار
دمشق
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّهُ قَالَ لِوَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ: " آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ: الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَهَلْ تَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللَّهِ؟ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُعْطُوا مِنَ الْمَغَانِمِ الْخُمْسَ» " وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ -، أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ - شُعْبَةً فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ» " وَلَفْظُهُ لِمُسْلِمٍ، وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ - فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْأَنْصَارِيُّ شَيْخُ الشَّهْرِسْتَانِيِّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِأَبِي الْمَعَالِي، بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ قَوْلَ أَصْحَابِهِ الْأَشَاعِرَةِ مِنْ أَنَّهُ مُجَرَّدُ التَّصْدِيقِ: وَذَهَبَ أَهْلُ الْأَثَرِ إِلَى أَنَّ الْإِيمَانَ جَمِيعُ الطَّاعَاتِ فَرْضِهَا وَنَفْلِهَا، وَعَبَّرُوا عَنْهُ بِأَنَّهُ إِتْيَانُ مَا أَمَرَ اللَّهُ فَرْضًا وَنَفْلًا، وَالِانْتِهَاءُ عَمَّا نَهَى عَنْهُ تَحْرِيمًا وَأَدَبًا.
قَالَ: وَبِهَذَا كَانَ يَقُولُ أَبُو عَلِيٍّ الثَّقَفِيُّ مِنْ مُتَقَدِّمِي أَصْحَابِنَا وَأَبُو الْعَبَّاسِ الْقَلَانِسِيُّ، وَقَدْ مَالَ إِلَى هَذَا الْمَذْهَبِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مُجَاهِدٍ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ إِمَامِ دَارِ الْهِجْرَةِ، وَمُعْظَمِ أَئِمَّةِ السَّلَفِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، فَكَانُوا يَقُولُونَ الْإِيمَانُ مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ وَإِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ وَعَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ. وَبَعْضُ السَّلَفِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ زَادَ: وَإِتْبَاعُ السُّنَّةِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ مَحْبُوبًا لِلَّهِ - تَعَالَى - إِلَّا بِاتِّبَاعِ السُّنَّةِ.
وَمِنْهُمْ مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى أَنَّهُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَأَرَادَ قَوْلَ الْقَلْبِ وَاللِّسَانِ وَعَمَلَ الْقَلْبِ وَالْجَوَارِحِ، وَمَنْ زَادَ الِاعْتِقَادَ أَيِ الْمَعْرِفَةَ وَالتَّصْدِيقَ رَأَى أَنَّ لَفْظَ الْقَوْلِ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ إِلَّا الْقَوْلُ الظَّاهِرُ، أَوْ خَافَ ذَلِكَ فَزَادَ الِاعْتِقَادَ بِالْقَلْبِ، وَمَنْ قَالَ مِنْهُمْ: إِنَّهُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَنِيَّةٌ، قَالَ: الْقَوْلُ يَتَنَاوَلُ الِاعْتِقَادَ وَقَوْلَ اللِّسَانِ، وَأَمَّا الْعَمَلُ فَقَدْ لَا تُفْهَمُ مِنْهُ النِّيَّةُ فَزَادَ ذَلِكَ، وَمَنْ قَالَ مِنْهُمْ: إِنَّهُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ لَمْ يُرِدْ كُلَّ قَوْلٍ وَعَمَلٍ، وَإِنَّمَا أَرَادَ مَا كَانَ مَشْرُوعًا مِنَ الْأَقْوَالِ، وَالْأَعْمَالِ.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: كَانَ مَقْصُودُهُمُ الرَّدَّ عَلَى الْمُرْجِئَةِ الَّذِينَ جَعَلُوهُ قَوْلًا فَقَطْ، فَقَالُوا: بَلْ هُوَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَالَّذِينَ جَعَلُوهُ أَرْبَعَةً فَسَّرُوا مُرَادَهُمْ، كَمَا سُئِلَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيُّ عَنِ الْإِيمَانِ مَا هُوَ؟ فَقَالَ: قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَنِيَّةٌ وَسُنَّةٌ
1 / 406