لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
ناشر
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
ویراست
الثانية
سال انتشار
۱۴۰۲ ه.ق
محل انتشار
دمشق
بْنِ جَعْفَرَ. وَهُوَ أَبُو طَاهِرٍ الْمَنْصُورُ بْنُ الْقَائِمِ بْنِ الْمَهْدِيِّ صَاحِبُ إِفْرِيقِيَّةَ، وَهُمْ أَهْلُ هَذِهِ الْبِدْعَةِ، وَيُقَالُ إِنَّ جَدَّهُمْ كَانَ يَهُودِيًّا، وَلَا مَزِيدَ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ، وَالْإِلْحَادِ، وَالزَّنْدَقَةِ، وَالْعِنَادِ، وَقَدْ فَشَتْ نِحْلَتُهُمْ وَانْتَشَرَتْ بِدْعَتُهُمْ، وَكَثُرَتْ وَعَظُمَ ضَرَرُهَا وَاسْتَفْحَلَ كُفْرُهَا وَشَرَرُهَا، وَلَا سِيَّمَا فِي شَوْفِ ابْنِ مَعْنٍ وَنَوَاحِي كَسْرُوَانَ، وَفِي الْكَرْمَلِ وَنَوَاحِي عَكَّا وَتِلْكَ الْبُلْدَانِ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.
«وَالزَّنَادِقَةِ» جَمْعُ زِنْدِيقٍ، قَالَ فِي الْمَطْلَعِ: الزِّنْدِيقُ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَجَمْعُهُ زَنَادِقَةٌ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: الْهَاءُ فِي زَنَادِقَةٍ بَدَلَ مِنْ يَاءِ زَنَادِيقَ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَدْ تَزَنْدَقَ، وَالِاسْمُ الزَّنْدَقَةُ. قَالَ ثَعْلَبٌ: لَيْسَ زِنْدِيقٌ وَلَا فَرْزِينٌ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ، إِنَّمَا يَقُولُونَ: زَنْدَقٌ وَزَنْدَقِيُّ إِذَا كَانَ شَدِيدَ الْبُخْلِ.
وَفِي الْقَامُوسِ: الزِّنْدِيقُ بِالْكَسْرِ مِنَ الثَّنَوِيَّةِ أَوِ الْقَائِلُ بِالنُّورِ وَالظُّلْمَةِ، أَوْ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ وَبِالرُّبُوبِيَّةِ، أَوْ مَنْ يُبْطِنُ الْكُفْرَ وَيُظْهِرُ الْإِيمَانَ، أَوْ مُعَرَّبُ " زَنْ دِينَ " أَيْ دِينُ الْمَرْأَةِ، قَالَ: وَالْجَمْعُ زَنَادِقَةٌ، أَوْ زَنَادِيقُ. انْتَهَى.
قَالَ الْإِمَامُ الْمُوَفَّقُ فِي الْمُغْنِي: الزِّنْدِيقُ هُوَ الَّذِي يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ وَيُخْفِي الْكُفْرَ وَكَانَ يُسَمَّى مُنَافِقًا، وَيُسَمَّى الْيَوْمَ زِنْدِيقًا. وَمِنْ ثَمَّ قَالَ: «وَسَائِرِ» أَيْ بَقِيَّةِ «الطَّوَائِفِ» جَمْعُ طَائِفَةٍ، وَهِيَ الْقِطْعَةُ أَوِ الْوَاحِدُ فَصَاعِدًا، أَوْ إِلَى الْأَلْفِ، أَوْ أَقَلُّهَا رَجُلَانِ، أَوْ رَجُلٌ، فَيَكُونُ بِمَعْنَى النَّفْسِ - كُلُّهُ فِي الْقَامُوسِ. وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ: الطَّائِفَةُ الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ، وَيَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ كَأَنَّهُ أَرَادَ نَفْسًا طَائِفَةً، قَالَ: وَسُئِلَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ عَنْهُ فَقَالَ: الطَّائِفَةُ دُونَ الْأَلْفِ «الْمُنَافِقَةِ» مِنَ النِّفَاقِ وَهُوَ إِبِطَانُ الْكُفْرِ وَإِظْهَارُ الْإِيمَانِ، قَالَ فِي النِّهَايَةِ: قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْأَحَادِيثِ ذِكْرُ النِّفَاقِ وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ اسْمًا وَفِعْلًا، قَالَ: وَهُوَ اسْمٌ إِسْلَامِيٌّ لَمْ تَعْرِفْهُ الْعَرَبُ بِالْمَعْنَى الْمَخْصُوصِ بِهِ - وَهُوَ الَّذِي يَسْتُرُ كُفْرَهُ وَيُظْهِرُ إِيمَانَهُ -، وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ فِي اللُّغَةِ مَعْرُوفًا، يُقَالُ: نَافَقَ يُنَافِقُ مُنَافَقَةً وَنِفَاقًا، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ النَّافِقَاءِ إِحْدَى جِحَرَةِ الْيَرْبُوعِ، إِذَا طُلِبَ مِنْ وَاحِدٍ هَرَبَ مِنَ الْآخَرِ وَخَرَجَ مِنْهُ، قِيلَ: وَهُوَ مِنَ النَّفَقِ وَهُوَ السَّرَبُ الَّذِي يُسْتَتَرُ فِيهِ؛ لِسَتْرِهِ كُفْرَهُ. قَالَ الْإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الْغَزَالِيُّ فِي كِتَابِهِ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْإِيمَانِ وَالزَّنْدَقَةِ: فَأَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْجِنْسِ - يَعْنِي التَّأْوِيلَاتِ الْبَعِيدَةَ بِأُصُولِ الْعَقَائِدِ الْمُهِمَّةِ - قَالَ: وَأُصُولُ الْإِيمَانِ ثَلَاثَةٌ: الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَبِالْيَوْمِ
1 / 392