لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
ناشر
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
ویراست
الثانية
سال انتشار
۱۴۰۲ ه.ق
محل انتشار
دمشق
وَفِي هَذَا الْمَعْنَى أَخْبَارٌ كَثِيرَةٌ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُوجَدُ فِي بَعْضِ الْأَعْمَالِ كَفَّارَةٌ لِلذُّنُوبِ وَرَفْعُ دَرَجَاتٍ، وَفِي كَلَامِ بَعْضِ السَّلَفِ أَنَّهُ يُمْحَى بِإِزَاءِ السَّيِّئَةِ الْوَاحِدَةِ ضِعْفٌ وَاحِدٌ مِنْ أَضْعَافِ ثَوَابِ الْحَسَنَةِ، وَيَبْقَى لَهُ تِسْعُ حَسَنَاتٍ، قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مُخْتَصٌّ بِالصَّغَائِرِ، وَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَيُوَازَنُ بَيْنَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ وَيُقَصُّ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، فَمَنْ رَجَحَتْ حَسَنَاتُهُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ فَقَدْ نَجَا وَدَخَلَ الْجَنَّةَ، قَالَ: سَوَاءٌ فِي هَذَا الصَّغَائِرُ وَالْكَبَائِرُ، وَهَكَذَا مَنْ كَانَ لَهُ حَسَنَاتٌ، وَعَلَيْهِ مَظَالِمُ، فَاسْتَوْفَى الْمَظْلُومُونَ حُقُوقَهُمْ مِنْ حَسَنَاتِهِ وَبَقِيَ لَهُ حَسَنَةٌ دَخَلَ بِهَا الْجَنَّةَ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁: إِنْ كَانَ وَلِيًّا لِلَّهِ فَفَضُلَ لَهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ ضَاعَفَهَا اللَّهُ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ، وَإِنْ كَانَ شَقِيًّا قَالَ الْمَلَكُ: رَبِّ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ وَبَقِيَ لَهُ طَالِبُونَ كَثِيرٌ، قَالَ: " خُذُوا مِنْ سَيِّئَاتِهِمْ فَأَضِيفُوهَا إِلَى سَيِّئَاتِهِ، ثُمَّ صُكُّوا لَهُ صَكًّا إِلَى النَّارِ " أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ.
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ: وَالْمُرَادُ: التَّفْضِيلُ مِنْ مِثْقَالِ الذَّرَّةِ مِنَ الْحَسَنَاتِ إِنَّمَا هُوَ بِفَضْلِ اللَّهِ ﷿ لِمُضَاعَفَتِهِ لِحَسَنَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَبَرَكَتِهِ فِيهَا، وَهَكَذَا حَالُ مَنْ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٌ وَسَيِّئَاتٌ وَأَرَادَ اللَّهُ رَحْمَتَهُ؛ فَضُلَ لَهُ مِنْ حَسَنَاتِهِ مَا يُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ، وَكُلُّهُ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ الْجَنَّةَ إِلَّا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ.
وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ مَرْفُوعًا: " «أَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ: قُلْ لِأَهْلِ طَاعَتِي مِنْ أُمَّتِكَ لَا يَتَّكِلُوا عَلَى أَعْمَالِهِمْ فَإِنِّي لَا أُقَاصُّ عَبْدًا الْحَسَنَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِنْ أَشَاءُ أُعَذِّبُهُ إِلَّا عَذَّبْتُهُ، وَقُلْ لِأَهْلِ مَعْصِيَتِي مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُلْقُوا بِأَيْدِيهِمْ فَإِنِّي أَغْفِرُ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ وَلَا أُبَالِي» " وَمِصْدَاقُهُ قَوْلُ نَبِيِّنَا ﷺ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: " «مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ عُذِّبَ - وَفِي رِوَايَةٍ - هَلَكَ» ".
تَتِمَّةٌ: رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵁ فِي الْمُسْنَدِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ " «مَا مِنْ يَوْمٍ إِلَّا وَالْبَحْرُ يَسْتَأْذِنُ مِنْ رَبِّهِ أَنْ يُغْرِقَ بَنِي آدَمَ، وَالْمَلَائِكَةُ تَسْتَأْذِنُهُ أَنْ تُعَاجِلَهُ وَتُهْلِكَهُ، وَالرَّبُّ - تَعَالَى - يَقُولُ: دَعُوا عَبْدِي فَأَنَا أَعْلَمُ بِهِ إِذْ أَنْشَأْتُهُ مِنَ الْأَرْضِ، إِنْ كَانَ عَبْدَكُمْ فَشَأْنَكُمْ بِهِ، وَإِنْ كَانَ عَبْدِي فَمِنِّي إِلَى عَبْدِي، وَعِزَّتِي وَجَلَالِي إِنْ أَتَانِي لَيْلًا قَبِلْتُهُ، وَإِنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا
1 / 379