لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

Muhammad ibn Ahmad al-Saffarini d. 1188 AH
137

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

ناشر

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

شماره نسخه

الثانية

سال انتشار

۱۴۰۲ ه.ق

محل انتشار

دمشق

: إِنَّ الْقُرْآنَ الْعَرَبِيَّ لَيْسَ هُوَ كَلَامُ اللَّهِ، وَإِنَّمَا كَلَامُهُ الْمَعْنِيُّ الْقَائِمُ بِذَاتِهِ، وَالْقُرْآنُ الْعَرَبِيُّ خُلِقَ لِيَدُلَّ عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى، وَهَذَا قَوْلُ الْكِلَابِيَّةِ وَالْأَشْعَرِيَّةِ فِي نَفْسِ الْقُرْآنِ الْعَرَبِيِّ الَّذِي جَاءَ بِهِ جِبْرِيلُ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَبَلَّغَهُ لِلنَّبِيِّ الْأَمِينِ، وَأَخْبَرَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَنَّهُ كَلَامُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: بَلِ الْكَلَامُ لَا بُدَّ أَنْ يَقُومَ بِالْمُتَكَلِّمِ، وَيَمْتَنِعَ أَنْ يَكُونَ كَلَامُهُ مَخْلُوقًا فِي غَيْرِهِ، وَالْحَقُّ - جَلَّ شَأْنُهُ - مُتَكَلِّمٌ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ، فَيَكُونُ كَلَامُهُ حَادِثًا كَانَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ، وَهَذَا قَوْلُ الْكَرَامِيَّةِ وَمَنْ نَحَا نَحْوَهُمْ، ثُمَّ مِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يَقُولُ: كَلَامُهُ كُلُّهُ حَادِثٌ لَا مُحْدَثٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ هُوَ حَادِثٌ وَمُحْدَثٌ. مَذْهَبُ السَّلَفِ فِي الْكَلَامِ وَتَحْرِيرُ مَذْهَبِ السَّلَفِ أَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - مُتَكَلِّمٌ كَمَا مَرَّ، وَأَنَّ كَلَامَهُ قَدِيمٌ، وَأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ، وَأَنَّهُ قَدِيمٌ حُرُوفُهُ وَمَعَانِيهُ، وَقَدْ تَوَعَّدَ اللَّهُ - جَلَّ شَأْنُهُ - مَنْ جَعَلَهُ قَوْلَ الْبَشَرِ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ - فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ - ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ - ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ - ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ - فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ - إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ - سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾ [المدثر: ١٨ - ٢٦]، وَمُحَمَّدٌ ﷺ بَشَرٌ، فَمَنْ قَالَ إِنَّهُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ فَقَدْ كَفَرَ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ بَشَرٌ أَوْ جِنِّيٌّ أَوْ مَلَكٌ، فَمَنْ جَعَلَهُ قَوْلًا لِأَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ، فَقَدْ كَفَرَ. وَأَمَّا قَوْلُهُ - تَعَالَى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ - وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ﴾ [الحاقة: ٤٠ - ٤١]، فَالْمُرَادُ أَنَّ الرَّسُولَ بَلَّغَهُ عَنْ مُرْسِلِهِ، لَا أَنَّهُ قَوْلُهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ، وَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ الَّذِي أَرْسَلَهُ، كَمَا قَالَ: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦]، فَالَّذِي بَلَّغَهُ الرَّسُولُ هُوَ كَلَامُ اللَّهِ لَا كَلَامُهُ، وَلِهَذَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى النَّاسِ فِي الْمَوَاسِمِ، وَيَقُولُ: " «أَلَا رَجُلٌ يَحْمِلُنِي إِلَى قَوْمِهِ لِأُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي، فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ، وَالْكَلَامُ كَلَامُ مَنْ قَالَهُ مُبْتَدِئًا بِهِ، لَا كَلَامُ مَنْ قَالَهُ مُبَلِّغًا مُؤَدِّيًا، وَمُوسَى ﵇ سَمِعَ كَلَامَ اللَّهِ مِنَ اللَّهِ بِلَا وَاسِطَةٍ، وَالْمُؤْمِنُونَ يَسْمَعُهُ بَعْضُهُمْ

1 / 137