949

قال السيد محمد بن إبراهيم: وذكر الذهبي ما يقتضي ذلك، فقال: زينب بنت كعب بن عجرة، مجهولة، لم يرو عنها غير واحد؛ فعلى هذا لا يكون قولهم في الراوي: (إنه مجهول) جرحا صحيحا عند مخالفيهم.

...إلى قوله: وقال الخطيب: المجهول عند أصحاب الحديث كل من لم يشتهر بطلب العلم في نفسه، ولا عرفه العلماء به، ومن لم يعرف حديثه إلا من جهة راو واحد.

وقال الخطيب: أقل ما ترتفع به الجهالة أن يروي عنه اثنان فصاعدا من المشهورين بالعلم؛ إلا أنه لا يثبت له حكم العدالة بروايتهما عنه.

قال محمد بن إبراهيم: فزاد الخطيب في التعريف لعرفهم أمرين، لا دليل عليهما:

أحدهما: اشتهار المجهول بطلب العلم، ومعرفة العلماء لذلك منه.

قلت: كذا (اشتهار المجهول) في نسختين، وسكت عليه الشارح، وهو سهو؛ والصواب عدمه، وهو واضح.

قال: والثاني: أن يكون الراويان عنه من المشهورين بالعلم، في أقل ما ترتفع به الجهالة؛ فهذا يزيدك بصيرة في عدم قبول حكمهم بجهالة الراوي.

قال الأمير: لأنهم تعنتوا في حقيقته، وأتوا بشرائط غير صحيحة؛ لعدم الدليل عليها.

قلت: وهم على هذا في أكثر قواعدهم القاعدة، ومصطلحاتهم الفاسدة، مائلون عن الدليل، عادلون عن السبيل، راكبون للعوج، ناكبون عن واضح المنهج؛ وما العجب إلا من متابعة مثل هذين العالمين لهم: الوزير والأمير، في كثير مما لا علم فيه ولا هدى ولا كتاب منير.

وعين الرضى عن كل عيب كليلة

صفحه ۴۰۹