878

وأما الحاكم، فلم يطلق، لكنه قيده بقيد لا يوقف عليه، فليس إلا بينه وبين /337 نفسه؛ فالانتقاد على ابن الصلاح في خلط الرد عليهما، ونسبته الإطلاق إليهما، من هذه الجهة.

وأما قول الأمير: فهذا رد على الخليلي.

وأما الحاكم: فإنه ليس في كلامه أنه يقبل أو لايقبل، بل ذكر معناه، ولم يذكر حكمه، فما أدري ما وجه إيراد ابن الصلاح لذلك عليه، وتلقي الزين، ثم المصنف، لما أورده عليه، بالقبول؛ فليتأمل؛ فعجيب!.

ونقول: قد تأملنا، فوجدنا كلامك غير مصيب، فكلام الحاكم في بيان الشاذ، وقد حكم على ما ذكره بالشذوذ، والشاذ عنده وعندهم غير مقبول؛ وإنما الخلاف في تعريفه، ومتى ثبت فالحكم فيه عند الجميع معلوم غير مجهول؛ ولم أنتقد فيما لا ثمرة فيه، نحو: قوله في أول الباب في تعريف الشاذ: هو: لغة: الانفراد؛ فعرف اسم الفاعل بالمصدر، وحمله عليه، وهو لا يصح عند ذوي النظر؛ ومع هذا فالأفهام سهام، تخطئ وتصيب.

ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها؟ .... كفى المرء نبلا أن تعد معائبه

ولم أورد والحمد لله تعالى شيئا إلا ما فيه نفع في المقصود،

وفائدة للمطلع لمقصد بفضل الله تعالى صالح، وغرض صحيح؛ ولم أبالغ رعاية لمنصب هذين العالمين، الذين جعلا أقصى مرامهما الانتقاد، حتى طرقا السبيل لمن جرى ذلك المجرى إلى هذه الغاية؛ والمعامل الله سبحانه، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

[بيان أن التفرد غير قادح]

ونرجع إلى تمام كلام ابن الصلاح.

قال: بل الأمر في ذلك على تفصيل نبينه، فنقول: إذا انفرد الراوي بشيء، نظر فيه؛ فإن كان مخالفا لما رواه من هو أحفظ منه لذلك وأضبط، كان ما تفرد /338 به شاذا مردودا.

صفحه ۳۳۸