873

وعلى الجملة، إن الزيادة لها حكم الخبر المستقل، فيرد منها ما يرد منه، ويقبل ما قبل.

وأما العلة: فإن كانت العلة قادحة، فالرواية غير مقبولة.

وإن كانت غير قادحة، ككثير من العلل، التي يعلل بها أهل الحديث بموجب مصطلح لا برهان عليه، فلا تضر؛ وسيأتي البحث إن شاء الله تعالى فيه.

وقد قيد العلة في رسم الصحيح بكونها قادحة المؤلف كما سبق؛ ونقله محمد بن إبراهيم الوزير عن ابن الصلاح، وزين الدين العراقي في التنقيح؛ وقد اعترضه محمد بن إسماعيل الأمير في التوضيح، بأن التقييد للعلة بقادحة، ليس في كلام ابن الصلاح.

هذا معنى كلامه، وهو غير وارد؛ فإن ابن الصلاح صرح في تفصيل رسمه بالتقييد، حيث قال: وما فيه علة قادحة.

فلا انتقاد على الوزير؛ لكن لم يتأمل الأمير في رسم ابن الصلاح، كما نقله عنه.

نعم، والتقييد بذلك هو الواضح السبيل، على منهج الدليل؛ وبه يدخل في الصحيح ما أخرجه بعض أهل الحديث، وهو ما فيه علة غير قادحة، فليس بمانع على رأيهم؛ والعجب من الأمير، حيث قال في التوضيح ما لفظه: تقييده للعلة بالقادحة أخرج منه بعض أفراد الصحيح، وهو ما فيه علة غير قادحة، فإنه غير صحيح عند المحدثين كما عرفت.

فقوله: صحيح باتفاق المحدثين مسلم؛ لكنه غير جامع؛ لخروج بعض أفراد الصحيح عندهم، كما عرفت...إلخ كلامه.

قلت: في كلامه هذا خلل واضح، فأين الاتفاق من المحدثين مع التقييد؟ وهم يشترطون السلامة على الإطلاق، فهو غير صحيح عندهم أصلا؛ لاشتراطهم عدم العلة مطلقا، سواء كانت قادحة أم لا؛ فعلى أي وجه يصح التسليم، عند ذي نظر سليم.

صفحه ۳۳۳