739

قال: قال لي أي الإمام الولي المهدي (ع) : تقف معنا في ذمار، هذا الشهر الكريم رمضان، ولاتفطر إلا معي.

فقلت: سمعا وطاعة لأمير المؤمنين.

فكنت أصلي معه المغرب، فيحيي ما بين العشائين بالصلاة والبكاء، والخضوع والخشوع، ما يزعج السامع؛ فإذا كان بعد تمام العشاء، وتمام أوراده المباركة، استقبل إخوانه بوجه لم أر مثله، كأنه القمر ليلة البدر؛ نوره قد علا، ولحيته تملأ صدره، كأنها قطنة مخلوجة؛ فيحضر الطعام، فيمد يده للدعاء، وهو يرتعش كالسنبلة، فتارة يدعو، وتارة يصيبه ثمول فيسكت ساعة، وتارة تقع دموعه على الأرض؛ فإذا قرب الطعام أدارني في إخوانه العلماء الفضلاء، وأقعدني على طرف سجادته، ومد يده إلى سكرجة فيها عشاؤه، أكثر الأحيان آتي على أخيره، ويقول: يا ولدي هذا من نفقتي، هي أطيب لك؛ ربما في طعام إخواننا شيء من الصدقة.

بنفسي من شفيق ورفيق، ما أشبه أخلاقه بأخلاق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قوله تبارك وتعالى : {وإنك لعلى خلق عظيم (4)} [القلم].

قال: ومن فضله (ع) أن تولى أمور نهيه وأمره، وحله وعقده، وحضور مقاماته، العلماء الأفاضل، والسادات الأماثل، والعباد المجتهدون، والزهاد المشمرون، والقضاة المبرزون.

صفحه ۱۹۷