728

حسبي ربي، نقل من التصفية للديلمي عن بلال أنه قال: أذنت أيام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لصلاة العتمة، وانتظرت خروج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم يخرج من الدار، فدخلت إليه فوجدته ساجدا، ويسيل من دمعه نهر، فقلت: يارسول الله، الصلاة؛ فرفع رأسه من السجود، فقلت: بأبي وأمي أنت يا رسول الله، أشر أصابك؟

فقال: ((نزل جبريل، وقال لي: يامحمد، إن صلاتك، وصومك، وحجك حسن؛ ولكن انظر بعين العبرة إلى القدرة إلى السماء مع طوله وعرضه، وغلظه وتأليفه، وهو معلق بلا علاق ولا عمد، فانظر بعين العبرة إلى قدرتي؛ فتفكر ساعة أحب إلي من عبادة ألف سنة)).

قلت: وقد روي بنحو هذا في تفسير قوله عز وجل: {إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب (190)} [آل عمران]، وذكره في الكشاف.

قال: وفتح يوما كتاب التصفية للديلمي رحمه الله وقد علمه بخيط من صوف، قال فيها: (فائدة شافية كافية) التفكر على خمسة أوجه:

الأول: في صنع الله، وعظمته، وقدرته؛ فمنه تتولد المعرفة.

الثاني: في نعمائه، وإحسانه؛ فمنه تتولد المحبة.

الثالث: في وعده ووعيده، وشدة انتقامه؛ فمنه يتولد الخوف، والزهد، والورع، وترك الاشتغال.

صفحه ۱۸۶