لوامع الانوار
لوامع الأنوار
قال لي يوما: لو أعطيت /181 الدنيا بجوانبها ، ومفاتيح الجنة كلها، لما اخترت إلا وقوفي بين يدي الله ساعة أناجيه.
ولاتخرج النفس الأمارة إلى النفس اللوامة إلى النفس المطمئنة إلا بعد الرياضة التامة، والمثاغرة القوية، والمحاسبة العظيمة، والحرب خدعة، وهي التي قال الله تعالى: {ياأيتها النفس المطمئنة(27)ارجعي إلى ربك راضية مرضية(28)فادخلي في عبادي(29)وادخلي جنتي(30)} [الفجر].
أما رياضته في المطعم: فاعتمد على الصيام الأبد إلا في العيدين، وأيام التشريق.
...إلى قوله: شاهدته يوما يقع من قامته من غلبة النوم، فجاهدها بقلة الإدام مدة.
...إلى قوله: حتى انقادت له بأنها لاتناول الطعام إلا في السحر، فاعتدل على ذلك، وديدن عليه واستقام، وانشرح حتى الموت.
سمعته يقول: كم من ليلة أسابق الفجر على عشائي، فتارة أسبقه وتارة يسبقني.
...إلى قوله: وقف على هذه الصفة من الصيام والقيام، زهاء ثلاثين سنة، حتى بلغ من الضعف غاياته، ومن السقم نهاياته، حتى رق جلده، ويرى بياض في غالب عظمه من رقة جلده.
...إلى قوله: ومع هذا كان صليبا في الصلاة، وقويا على القيام، والصيام، والسير إذا أحب، المرحلة أو المرحلتين أو الثلاث، ما أفتره فيما أحب هذا الضعف عن صيام ولا قيام؛ صدق صلى الله عليه وآله وسلم حيث يقول: ((صوموا تصح أجسامكم من الآلام، وقلوبكم من الأسقام))، ما علمت أنه مرض في المدة هذه إلا يسيرا عارضا، إلا مرة ضعف ضعفا عظيما، حتى يظنه الرائي خرقة ملقاة، وقعد ثلاثة أيام ملقى على قفاه، فقال له أخوه سعيد بن منصور الحجي رحمه الله تعالى : إبراهيم، اذكر ربك؛ فقام منزعجا بأعلى صوته: ياسعيد، لم أنسه فأذكره، ياسعيد، لم أنسه فأذكره؛ ثلاثا أو أربعا، ثم استلقى وبكى.
...إلى قوله في وصفه إذلال نفسه: كان لايعد نفسه إلا من أعظم /182 الأعداء.
صفحه ۱۸۲