666

فعظمت العناية، واشتدت الرغبة من ذوي الولاية، في اتصال السند بآل محمد(ع)، كما قال السيد الإمام، حافظ اليمن، إبراهيم بن محمد الوزير (ع) في علوم الحديث، ما لفظه:

الأول: في إسناد العترة، وأنه أصح الأسانيد؛ وهذا أمر لا امتراء فيه عند أهل المذهب، ومسنداتهم المتصلة تسمى سلسلة الذهب، انتهى المراد.

نعم، فما كان الرواة فيه من آل محمد (ع) أكثر وإن لم يتسلسل فهو مقدم على ماليس فيه منهم أحد، أو كانوا فيه أقل، ولهذا ترى أعلام العترة، وعلماء الشيعة رضي الله عنهم يتبركون بأسانيد آل محمد (ع)، ويقول الواحد منهم: ليس بيني وبين من اتصل به السند إلا إمام سابق، أو مقتصد لاحق؛ ويعدون من في الإسناد من العصابة العلوية، والسلالة المحمدية؛ فالاتصال بهم أقوى سبب، والمرء مع من أحب.

وقد يسر الله تعالى في هذا المؤلف النافع إن شاء الله من

المسلسلة بالسلالة الطاهرة، نجوم الدنيا وشفعاء الآخرة، مالم يكن في سواه بفضل الله والحمد لله حمدا يبلغ منتهى رضاه؛ رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه، وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين، والحمد لله رب العالمين.

[بطلان حكم الوزير والأمير على الأحكام بخلوه من المتسلسل]

هذا، وأما ما قاله في الإيثار، ونقله عنه الأمير في توضيح الأفكار، من أنه ليس في الأحكام حديث مسلسل بآبائه إلا حديثا واحدا، فهو مما ينادي على مجانبتهما، وعدم حفظهما لعلوم سلفهما الأطهار، ولقد كنت أوثر جانب الإحترام، ولكن الحق لله، والله لا يستحي من الحق، وليس على قائل الصدق وإن شق ملام، لا سيما وهما لم يحترما مقام إمام الأئمة الأعلام، وهداة هذه الأمة من الأنام، ولم يسمحا بفضل النظر في كتابه جامع الأحكام، أو يصمتا والصمت أسلم عن الخطر، ويقتصرا ما عنيا به من البحث والحفظ في علم المخالفين لأهل بيت النبوة الكرام، وكل ذي لب يعرف مخرج هذا الكلام، وما راما به من التوهين في علوم العترة الهادين، كما قد اقتدى بهما طائفة من المنحرفين الطغام، واقتاد لهما بالزمام فريق من المقلدين الأغتام، فسأوضح بطلان /124 ذلك الكلام، واختلال ذلك المرام، بإعانة الملك العلام.

صفحه ۱۲۴