530

ولما عقد رسول الله صلى الله /532 عليه وآله وسلم لهم اللواء، وهو لواء أبيض، مشى الناس إلى أمراء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، يودعونهم ويدعون لهم، وناداهم المسلمون: دفع الله عنكم، وردكم صالحين سالمين غانمين.

فقال عبدالله بن رواحة:

لكنني أسأل الرحمن مغفرة .... وضربة ذات فرغ تقذف الزبدا

الأبيات.

نعم، وعند أهل البيت أن ترتيبهم في الأمارة هكذا جعفر، ثم زيد، ثم عبدالله.

روى أبو العباس الحسني (ع) في المصابيح، عن محمد بن زيد بن علي بن الحسين، أنه كان على الناس يوم مؤتة جعفر بن أبي طالب.

وروى أيضا من طريق أخرى، عن الإمام الأعظم زيد بن علي (ع)، أن جعفر بن أبي طالب (ع) لم يبعثه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في وجه قط إلا جعله على الناس، وهاجر الهجرتين جميعا: هجرة الحبشة، وهجرة المدينة، وأمره - صلى الله عليه وآله وسلم - على من كان من المؤمنين عند الحبشة.

إلى قوله: وأسلم النجاشي على يديه، ثم قدم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد فتح خيبر؛ فقام إليه حين عاينه وتلقاه وعانقه، وقبل بين عينيه، وقال: ((ماأدري بأيهما أنا أشد فرحا وسرورا: بقدوم جعفر، أم بفتح خيبر؟)).

ثم أمره على زيد وعبدالله بن رواحة، وجماعة الناس، في غزوة مؤتة، فقطعت يداه، وضرب على جسده نيفا وسبعين ضربة. انتهى.

قال ابن أبي الحديد: اتفق المحدثون على أن زيد بن حارثة هو كان الأمير الأول، وأنكرت الشيعة ذلك، وقالوا: كان جعفر بن أبي طالب هو الأمير الأول.

قال: وقد وجدت في الأشعار التي ذكرها محمد بن إسحاق في كتاب المغازي مايشهد لقولهم.

فمن ذلك مارواه عن حسان بن ثابت.

وساق قصيدته فيهم إلى قوله:

ولا يبعدن الله قتلى تتابعوا .... بمؤتة منهم ذو الجناحين جعفر

/533 إلى قوله:

صفحه ۵۳۳