444

ثم خرج محمد بن القاسم (ع)، بالطالقان. /446 ثم قدم عبدالله بن موسى (ع) إلى الكوفة، ومعه فئة قليلة، لاينتصر بهم من عدوه؛ فقيل له: لو خرجت لم يتخلف عنك أحد، فظهر، ومعه ابناه قدامه، ومعه نفر من أوليائه، لو قاتل بهم، لرجوت أن يموتوا دونه؛ فلما لم تستجب له فئة ينتصر بها، رجع إلى المنزل الذي كان فيه، واختفى.

فهؤلاء أهل بيتي، ومخرج من خرج منهم، وقعود من قعد؛ فالخارج مصيب، والقاعد مصيب؛ إذ لم تمكنه الفئة والعدة.

وسئل الحسن عن خروج زيد بن علي (ع)، وقعود جعفر (ع).

فقال: خروج زيد صلى الله عليه طاعة، وقعود جعفر (ع) طاعة، وليس للناس أن يحكموا عليهما.

وقد بلغنا عن عبدالله بن الحسن (ع)، أنه قال: لولا ألا يبقى للإسلام ثاغية، ولاراغية، لخرجنا جميع آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم بأجمعنا، فأمرنا بالمعروف، ونهينا عن المنكر، ودعونا إلى كتاب الله ربنا، وسنة نبينا، حتى يحكم الله بيننا وبين عدونا؛ ولكن يخرج الخارج منا فيأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، حجة على أهل زماننا، ويقعد القاعد، بقية لغد.

وقال علي (ع): عليكم بأهل بيت نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم فإن لبدوا فألبدوا، وإن استنصروكم فانصروهم، لا تصرعكم البلية.

وبهذا تم الكتاب.

وقد وقع بما سقناه من هذه المباحث الإطناب، وإنما آثرت نقلها لبعد الكتاب، وعدم تداوله كغيره من كتب الأصحاب؛ ولما في هذا الكلام الشريف النبوي، والقول المتين العلوي، القريب العهد بالسوح المصطفوي، من أنوار النبوة، التي يطمئن لها قلوب أهل الإيمان، وتنشرح لها صدور أرباب العرفان ؛ ولما فيها من الرد على مخالف قرناء القرآن، فلا تخلو إن شاء الله من الإفادة.

هذا، فأروي بما تقدم من الإسناد الجامع الكافي، جامع آل محمد صلوات الله وسلامه عليهم ، ولاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم/447

صفحه ۴۴۷