438

إلى قوله: فقال: ((يا علي، أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، غير أنه لانبي بعدي؟)) فقال: بلى، رضيت يارسول الله.

وقد بين الله سبحانه منزلة هارون من موسى فقال: {هارون أخي(30)اشدد به أزري(31) وأشركه في أمري (32)}[طه]، الآية؛ وقال موسى لهارون: {اخلفني في قومي }[الأعراف:142]، فلعلي الأخوة، والوزارة، والشركة في الأمر، والخلافة في قومه، فلم يستثن صلى الله عليه وآله وسلم ، غير النبوة، ولو كان مع النبوة غيرها مما لايحل له لاستثناه، كما استثنى النبوة؛ فقد بين الله لنا في كتابه، وبين لنا رسول الله في سنته، أن علي بن أبي طالب خليفته من بعده.

ثم بعث رسول الله أبا بكر بعشر آيات من أول براءة إلى أهل مكة، فنزل عليه جبريل فقال: إنه لايصلح أن يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك، فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا، فرد أبا بكر، ومضى علي ببراءة، عن أمر الله.

إلى قوله: كل ذلك يبين منزلته، واستحقاقه لمقامه.

إلى قوله: وعلمنا أنه ليس في صفة الحكيم، أن يخلق خلقا ليس من طبعهم الاتفاق في الرأي والهوى؛ ثم يندبهم إلى خلاف صفتهم، بلا مقوم يقيمهم على ما أمر به من الاتفاق.

إلى قوله: فعلمنا أن الأمر ليس بمفوض إلى رأيهم.

إلى قوله: وقد أدى ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأقام لهم من يقوم مقامه، ويحكم فيهم بأحكامه، ويمضي فيهم أمره، وينهاهم عن نهيه، أذنا واعية، وقلبا هاديا، ولسانا ناطقا بالحق، يحفظ مانسوا، ويعلمهم ماجهلوا، وهو علي بن أبي طالب صلى الله عليه ؛ وقد ندبهم الله تعالى إلى ذلك، فقال سبحانه: {ياأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } [النساء:59].

ثم ساق (ع) في الاحتجاج بكتاب الله تعالى إلى قوله: وقال تعالى:/441 {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون (43)} [النحل].

صفحه ۴۴۱