لوامع الانوار
لوامع الأنوار
فلما نزل جبريل بهذه /433 الآية، وأمر أن يبلغ ماأنزل إليه من ربه، أخذ بيد علي صلى الله عليه فأقامه، وأبان ولايته على كل مسلم، فرفع يده حتى رؤي بياض إبطيهما، وذلك في آخر عمره، حين رجع من حجة الوداع متوجها إلى المدينة، ونادى الصلاة جامعة، ولم يقل ((الصلاة جامعة)) في شيء من الفرائض، إلا يوم غدير خم؛ ثم قال: ((أيها الناس، ألست أولى بكم من أنفسكم؟)) يعيد ذلك ثلاثا، يؤكد عليهم الطاعة، ويزيدهم في شرح البيان.
قالوا: بلى.
قال: ((من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله)).
فأوجب له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الطاعة، ماأوجب لنفسه، وجعل عدوه عدوه، ووليه وليه، وجعله علما لولاية الله، يعرف به أولياء الله من أعداء الله؛ فوجب لعلي على الناس ماوجب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، من الولاية والنصر، فمن تولاه وأطاعه، فهو ولي الله، ومن عاداه فهو عدو الله، ومن عصاه وخالفه ووضع من عظيم حقه مارفع الله، فقد عصى الله ورسوله.
ثم أنزل الله في علي (ع): {إنما وليكم الله ورسوله والذين ءامنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون (55)} [المائدة]، فدل النبي صلى الله عليه وآله وسلم على علي بصفته؛ فوجب على أهل الإسلام معرفة علي، وولايته وطاعته بإمامته، وأن يكون متبوعا غير تابع، بالأخبار المشهورة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، من غير تواطؤ.
وقال الحسن في قول الله سبحانه: {وإني لغفار لمن تاب وءامن وعمل صالحا ثم اهتدى (82)} [طه]، إلى ولاية علي، وأهل بيت النبي (ع).
وقال: /434 {وقفوهم إنهم مسئولون (24)} [الصافات]، قال: عن ولاية علي صلى الله عليه.
صفحه ۴۳۴