425

قال: وكان حافظا، خرج عنه الحافظ الصوري..إلخ.

فهذه الترجمة وأمثالها تدلك إن كنت ذا عرفان على قصدهم ترويج مازادوه عليها، في باب القدر والمشيئة، والإرادة والاستطاعة، وخلق الأفعال، وتعذيب الأطفال، وقدم القرآن، وغير ذلك، مما هو بعينه نصوص مذاهب الأشعرية، وسائر الجبرية، التي لاريب فيها ولا إشكال، ولا تأويل ولااحتمال.

فحاشا نجوم آل محمد صلوات الله عليهم عن جهالات الجبرية القدرية، فهم سادات البرية، والعدل هاشمي، والجبر أموي، وغير بعيد من بعض الناظرين دعوى التمكن من التأويل، والإتيان بما قد كثرت فيه الأقاويل، من معنى الخلق والقدر ونحوها.

ونقول: قد أبرزنا ما يلزمنا، وعرضنا ما عندنا، على ألباب ذوي الألباب، العالمين بفصل الخطاب، ولعلنا والحمد لله تعالى أحرص على صيانة أمثال هذا الكتاب.

والحق أبلج ما تخيل سبيله

والحق يعرفه ذوو الألباب

والغرض بحمد الله قول الحق، ورد الباطل المختلق، والله ولي التوفيق.

مع أنه بعد هذا كله من المعلوم، كما نص عليه علماء الأصول، وأكثر الاحتجاج به الإمام المتوكل على الله، يحيى شرف الدين (ع)، في الرد على الصوفية؛ أنه ليس لغير الحكيم، أن يطلق العبارات الموهمة، والشبهات الملبسة، وإن كان يمكن حملها على معنى صحيح؛ لأنه لايجب رد كلامه، إلى المعلوم من حكمته؛ لأنه لم يدل الدليل، لامن العقل ولامن النقل، على ذلك؛ بل هو المبين عن نفسه، والمترجم عن حاله، والحكيم لايطلقها إلا لحكمة ومصلحة، ولا اهتداء لغيره سبحانه إلى ذلك؛ بل الإنسان على نفسه بصيرة، فهو في مقام البيان الذي لاينبغي أن يشيبه لبس، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا /428 يقفن مواقف التهم، ومن وقف مواقف التهم، فلا يلومن من أساء به الظن.

صفحه ۴۲۸