185

ولقد علم علام السرائر، المطلع على خفيات الضمائر، أنا نحب أن ننزه كلامنا، ونطهر أقلامنا، عن التعرض لهؤلاء؛ ولكن كيف السبيل، والله عز وجل /181 يقول: {ياأيها الذين ءامنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين } [النساء:135]، {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه }؟ [آل عمران: 187] فقمنا بما أمرنا الله تعالى من الحق، وسطعنا بما ألزمنا جل جلاله من الشهادة على الخلق، على غير مبالاة بقول قائل، ولا احتفال بعذل عاذل؛ ونقول لكل جاهل: سلام، ومرجع الأمر إلى الملك العلام، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

ونعود إلى مانحن فيه؛ فهذا عارض انجر، والشيء بالشيء يذكر.

نعم، ويكفي شاهدا على الذهبي تلميذه السبكي، فقد وصفه في الطبقات بالنصب، وقال فيه: وهو شيخنا ومعلمنا، غير أن الحق أحق أن يتبع؛ وقد وصل من التعصب المفرط إلى حد يسخر منه، وأنا أخشى عليه يوم القيامة من غالب علماء المسلمين وأئمتهم، الذين حملوا لنا الشريعة النبوية.

قال: والذي أدركنا عليه المشائخ النهي عن النظر في كلامه، وعدم اعتبار قوله، ولم يكن يستجرئ أن يظهر كتبه التاريخية، إلا لمن يغلب على ظنه أنه لاينقل عنه مايعاب عليه.

إلى قوله: ومنها أمور أقطع بأنه يعرف بأنها كذب، وأقطع بأنه يحب وضعها في كتابه لتنتشر، وأقطع بأنه يحب أن يعتقد سامعها صحتها، بغضا للمحدث فيه، وتنفيرا للناس؛ مع قلة معرفته بمدلولات الألفاظ، ومع اعتقاد أن هذا مما يوجب نصر العقيدة التي يعتقدها هو حقا، ومع عدم ممارسته لعلوم الشريعة..إلخ كلامه.

ولله در الإنصاف ما أعذب مشرعه، وأطيب مرتعه! وما أحقه بقول المتنبي في غيره:

سميت بالذهبي اليوم تسمية .... مشتقة من ذهاب العقل لا الذهب

/182

صفحه ۱۸۲