للحساب. وفي حديث أبي أمامة وبلال مرفوعا: «عليكم بقيام اللّيل؛ فإنّه دأب الصّالحين قبلكم، وإنّ قيام الليل قربة إلى الله، وتكفير للسيئات، ومنهاة عن الإثم، ومطردة للدّاء عن الجسد» (^١). خرّجه الترمذي.
ففي هذا الحديث أن قيام الليل يوجب صحة الجسد، ويطرد عنه الدّاء.
وكذلك صيام النهار: ففي الطبراني، من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعا:
«صوموا تصحّوا» (^٢). وكما أنّ قيام الليل يكفر السيئات، فهو يرفع الدّرجات، وقد ذكرنا أنّ أهله من السّابقين إلى الجنة بغير حساب.
وفي حديث المنام المشهور الذي خرّجه الإمام أحمد والترمذيّ: أن الملأ الأعلى يختصمون في الدّرجات والكفارات، وفيه أن الدّرجات: إطعام الطّعام، وإفشاء السّلام، والصّلاة بالليل والنّاس نيام (^٣). وفي المسند والترمذي وغيرهما، عن النبي ﷺ من وجوه: «إنّ في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، وأنّها لأهل هذه الخصال الثلاثة» (^٤).
(^١) أخرجه: الترمذي (٣٥٤٩) من حديث بلال، وابن خزيمة (١١٣٥) من حديث أبي أمامة.
وقال الذهبي في «تذكرة الحفاظ» (١/ ٣٨٩): «هذا حديث حسن الإسناد».
وراجع: «علل ابن أبي حاتم» (٣٤٦).
(^٢) رواه الطبراني في «الأوسط» (٨٣١٢). قال الهيثمي (٣/ ١٧٩): «رجاله ثقات» وكذا قال المنذري (٢/ ٥٠)، وقال العراقي في «تخريج الإحياء» (٣/ ٧٥): «بسند ضعيف». وانظر الضعيفة (٢٥٣).
(^٣) أخرجه: أحمد (١/ ٣٦٨)، والترمذي (٣٢٣٣).
ولهذا الحديث طرق كثيرة، ولكن قال الدارقطني: «كل أسانيده مضطربة، ليس فيها صحيح»، وقال البيهقي: «قد روي من أوجه كلها ضعيف».
وراجع: «العلل المتناهية» (١/ ٣١ - ٣٥)، و«علل ابن أبي حاتم» (٢٦)، و«علل الدارقطني» (٦/ ٥٤ - ٥٧)، و«تحفة الأشراف» (٤/ ٣٨٣)، و«النكت الظراف» (٤/ ٣٨٢).
(^٤) أخرجه: أحمد (١/ ١٥٦)، (٢/ ١٧٣)، والترمذي (١٩٨٤)، (٢٥٢٧) وأبو يعلى (٤٢٨).
وله أكثر من طريق، وحسن إسناده الحافظ ابن كثير في «تفسيره» (٤/ ١١٧).