لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف
لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف
ویرایشگر
ياسين محمد السواس
ناشر
دار ابن كثير
ویراست
الخامسة
سال انتشار
۱۴۲۰ ه.ق
محل انتشار
بيروت
وقد رُوي أنَّ النبي ﷺ وَدَّعَ غلامًا للحج، فقال له: "زوَّدَكَ اللهُ التَّقْوَى". قال بعضُ السَّلف لمن ودَّعَه: اتقِ الله، فمن اتَّقَى اللهَ فلا وَحْشَةَ عليه. وقال آخر لمن وَدَّعَه للحَجِّ: أوصِيكَ بما وَصَّى به النبي ﷺ مُعاذًا حين ودَّعَه: "اتَّقِ اللهَ حيثما كنْتَ، وأَتْبِع السَّيئةَ الحَسَنَةَ تمْحُها، وخَالِق النَّاسِ بخُلُقٍ حَسَنٍ" (^١). وهذه وصيَّةٌ جامعةٌ لخِصال البِرِّ كُلِّها (^٢). ولأبي الدَّرداء ﵁ (^٣):
يُريدُ المرءُ أن يُوتَى مُنَاهُ … ويأْبَى اللهُ إِلَّا ما أرادَا
يقولُ المرءُ فائدتي ومالِي … وتَقْوَى الله أفضَلُ ما اسْتَفادَا
ومن أعظم ما يجبُ على الحاجّ اتقاؤه مِن الحرام: أن يُطيِّبَ نفقَتَه في الحَجِّ، وأن لا يجعَلَها مِن كَسبٍ حرامٍ. وقد خرَّج الطبراني (^٤) وغيرُه مِن حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: "إِذا خرَج الرجُلُ حاجًّا بنَفَقةٍ طيِّبةٍ، ووضَعَ رِجْلَه في الغَرْز، فنادى: لَبَّيْكَ اللهم لبَّيك! ناداهُ منادٍ من السَّماء: لبَّيكَ وَسَعْدَيْك، زادُكَ حَلالٌ، وراحِلتُك حلالٌ، وحَجُّكَ مَبْرورٌ غَيْرُ مأْزُورٍ. وإِذا خَرَجَ الرَّجُل بالنَّفقَة الخبيثةِ فوضَعَ
= (٤٦)، عن أنس بن مالك ﵁، قال: "جاء رجل إِلى رسول الله ﷺ، فقال: إِني أريد السفر، فزوِّدني، قال: زوَّدك الله التقوى، قال: زدني. قال: وغفر ذنبك. قال: زدني، بأبي أنت وأمي. قال: ويسَّر لك الخيرِ حيثما كنت". والثاني رقم (٣٤٤١) في الدعوات: باب رقم (٤٧) عن أبي هريرة ﵁ أن رجلًا قال لرسول الله ﷺ: " إِني أريد السفر فأوصني. قال: عليك بتقوى الله والتكبير على كل شَرَفٍ. فلمَّا أن وَلَّى الرجل، قال: اللهم اطْوِ له البْعْدَ، وهَوِّن عليه السَّفَر".
(^١) أخرجه الترمذي رقم (١٩٨٨) في البر: باب ما جاء في معاشرة الناس، وهو حديث حسن كما قال الترمذي، وقال: وفي الباب عن أبي هريرة. قال الحافظ ابن رجب الحنبلي في "جامع العلوم والحكم": وقد روي عن النبي ﷺ أنه أوصى بهذه الوصية معاذًا وأبا ذر من وجوه. وانظر "جامع الأصول" ١١/ ٦٩٤.
(^٢) في "جامع العلوم والحكم" للمؤلف: وهي وصية عظيمة جامعة لحقوق الله وحقوق عباده.
(^٣) قيل لأبي الدرداء: ما لك لا تشعر، فإِنه ليس رجل له بيت في الأنصار إِلا وقد قال شعرًا؟ قال: وأنا قد قلت فاسمعوا، وذكر البيتين. وقد وردا في الحلية ١/ ٢٢٥، وصفة الصفوة ١/ ٦٣٧، والاستيعاب ص ١٦٤٨، ومختصر تاريخ ابن عساكر لابن منظور ٢٠/ ٣٩.
(^٤) أخرجه المنذري في "الترغيب" ٢/ ١٨٠ وقال: رواه الطبراني في الأوسط. ورواه الأصبهاني من حديث أسلم. مولى عمر بن الخطاب، مرسلًا مختصرًا. وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١٠/ ٢٩٢، وقال: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه سليمان بن داود اليمامي وهو ضعيف". والغَرْز: ركاب من جلد.
1 / 418