404

لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف

لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف

ویرایشگر

طارق بن عوض الله

ناشر

المكتب الإسلامي

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۲۷ ه.ق

محل انتشار

بيروت

عرفات وتحته قطيفة اشتريت له بأربعة دراهم، وهو يقول: «اللهم اجعلها حجّة مبرورة متقبّلة لا رياء فيها ولا سمعة». وقال عبد الله بن الحارث: ركب رسول الله ﷺ رحلا فاهتزّ به، فتواضع لله ﷿، وقال: «لبّيك، لا عيش إلاّ عيش الآخرة» (^١). قال رجل لابن عمر: ما أكثر الحاجّ! فقال ابن عمر:
ما أقلّهم! ثم رأى رجلا على بعير على رحل رثّ، خطامه حبل، فقال: لعلّ هذا. وقال شريح: الحاجّ قليل والركبان كثير، ما أكثر من يعمل الخير، ولكن ما أقلّ الذين يريدون وجهه!
خليلي قطّاع الفيافي إلى الحمى … كثير وأمّا الواصلون قليل
وجوه عليها للقبول علامة … وليس على كلّ الوجوه قبول
كان بعض المتقدّمين يحجّ ماشيا على قدميه كلّ عام، فكان ليلة نائما في فراشه، فطلبت منه أمّه شربة ماء، فصعب على نفسه القيام من فراشه ليسقي أمّه الماء، فتذكّر حجّه ماشيا كلّ عام، وأنّه لا يشقّ عليه، فحاسب نفسه، فرأى أنّه لا يهوّنه عليه إلاّ رؤية الناس له ومدحهم إياه، فعلم أنّه كان مدخولا.
قال بعض التابعين: ربّ محرم يقول: لبيك اللهم لبيك، فيقول الله له:
لا لبيك ولا سعديك، هذا مردود عليك. قيل له: لم؟ قال: لعلّه اشترى ناقة بخمسمائة درهم، ورحلا بمائتي درهم، ومفرشا بكذا وكذا. ثمّ ركب ناقته، ورجّل رأسه، ونظر في عطفيه، فذلك الذي يردّ عليه. ومن هنا استحبّ للحاجّ أن يكون شعثا أغبر.
وفي حديث المباهاة يوم عرفة: أنّ الله تعالى يقول لملائكته: «انظروا إلى عبادي، أتوني شعثا غبرا ضاحين، اشهدوا أنّي قد غفرت لهم».

(^١) أخرجه: أحمد (٣/ ٢١٦) عن أنس ﵁.

1 / 415