384

لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف

لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف

ویرایشگر

طارق بن عوض الله

ناشر

المكتب الإسلامي

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۲۷ ه.ق

محل انتشار

بيروت

المجلس الثاني في ذكر الحج وفضله والحث عليه
في «الصحيحين» عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ، قال: «أفضل الأعمال إيمان بالله ورسوله، ثم جهاد في سبيل الله، ثم حجّ مبرور» (^١).
هذه الأعمال الثلاثة ترجع في الحقيقة إلى عملين:
أحدهما: الإيمان بالله ورسوله، وهو التّصديق الجازم بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، كما فسّر النبيّ ﷺ الإيمان بذلك في حديث سؤال جبريل له، وفي غيره من الأحاديث. وقد ذكر الله تعالى الإيمان بهذه الأصول في مواضع كثيرة من كتابه؛ كأوّل البقرة، ووسطها، وآخرها.
والعمل الثاني: الجهاد في سبيل الله تعالى. وقد جمع الله بين هذين الأصلين في مواضع من كتابه، كقوله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (١٠) تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾ الآية [الصف: ١٠ - ١١]، وفي قوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أُولئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ﴾ [الحجرات: ١٥].
وقد صحّ عن النبي ﷺ من غير وجه أنّ أفضل الأعمال الإيمان بالله والجهاد في سبيله؛ فالإيمان المجرّد تدخل فيه أعمال الجوارح عند السّلف

(^١) أخرجه: البخاري (١/ ١٣) (٢٦)، ومسلم (١/ ٦٢) (٨٣)، وأحمد (٢٦٨، ٢/ ٢٦٤)، والنسائي (٨/ ٩٣، ٦/ ١٩، ٥/ ١١٣).

1 / 395