23

لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف

لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف

ویرایشگر

طارق بن عوض الله

ناشر

المكتب الإسلامي

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۲۷ ه.ق

محل انتشار

بيروت

والتبشير والإنذار هو الترغيب والترهيب، فلذلك كانت تلك المجالس توجب لأصحابه - كما ذكر أبو هريرة ﵁ في هذا الحديث - رقّة القلوب، والزّهد في الدّنيا، والرّغبة في الآخرة. فأمّا رقّة القلوب فتنشأ عن الذّكر؛ فإنّ ذكر الله يوجب خشوع القلب وصلاحه ورقّته، ويذهب بالغفلة عنه.
قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللهِ أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرّعد: ٢٨]. وقال الله ﷿: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيمانًا﴾ [الأنفال: ٢]. وقال: ﴿وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (٣٤) الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الحج: ٣٤ - ٣٥]. وقال: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الحديد: ١٦]. وقال: ﴿اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللهِ﴾ [الزّمر: ٢٣].
وقال العرباض بن سارية: وعظنا رسول الله ﷺ موعظة بليغة وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون (^١). وقال ابن مسعود ﵁: نعم المجلس، المجلس الذي تنشر فيه الحكمة، وترجى فيه الرّحمة (^٢)؛ مجالس الذّكر.
وشكا رجل إلى الحسن قساوة قلبه فقال: ادنه من الذّكر (^٣). وقال:
مجالس الذّكر محياة العلم، وتحدث في القلب الخشوع. القلوب الميتة تحيا بالذّكر، كما تحيا الأرض الميتة بالقطر.

(^١) أخرجه: أحمد (٤/ ١٢٦ - ١٢٧)، وأبو داود (٤٦٠٧)، والترمذي (٢٦٧٦)، وابن ماجه (٤٢) والحاكم (١/ ٩٦) وابن أبي عاصم في «السنة» (٥٦)، والطبراني (١٨/ ٦١٧ - ٦٢٤). وقد صححه البزار وأبو نعيم والترمذي والحاكم والألباني. وراجع: «الإرواء» (٢٤٥٥).
(^٢) «سنن الدارمي» (٢٨٧)، و«المعجم الكبير» للطبراني (٩/ ٨٩٢٥).
(^٣) «الزهد» لابن أبي عاصم (ص ٢٦٦).

1 / 34