مأواه. يا أبتاه، إلى جبريل أنعاه. يا أبتاه، من ربّه ما أدناه (^١). وعاشت بعده ستة أشهر، فما ضحكت في تلك المدّة، وحقّ لها ذلك.
على مثل ليلى يقتل المرء نفسه … وإن كان من ليلى على الهجر طاويا
كلّ المصائب تهون عند هذه المصيبة.
في «سنن ابن ماجه» أنّه ﷺ قال في مرضه: «يا أيّها النّاس، إن أحد من النّاس - أو: من المؤمنين - أصيب بمصيبة، فليتعزّ بمصيبته بي عن المصيبة التي تصيبه بغيري، فإنّ أحدا من أمّتي لن يصاب بمصيبة بعدي أشدّ عليه من مصيبتي» (^٢).
قال أبو الجوزاء: كان الرّجل من أهل المدينة إذا أصابته مصيبة جاء أخوه فصافحه، ويقول: يا عبد الله، ثق بالله، فإنّ في رسول الله ﷺ أسوة حسنة.
اصبر لكلّ مصيبة وتجلّد … واعلم بأنّ المرء غير مخلّد
واصبر كما صبر الكرام فإنّها … نوب تنوب اليوم تكشف في غد
وإذا أتتك مصيبة تشجى بها … فاذكر مصابك بالنّبيّ محمّد
ولغيره:
تذكّرت لمّا فرّق الدّهر بيننا … فعزّيت نفسي بالنّبيّ محمّد
وقلت لها إنّ المنايا سبيلنا … فمن لم يمت في يومه مات في غد
(^١) أخرجه: البخاري (٦/ ١٨) (٤٤٦٢)، وأحمد (٣/ ١٩٧)، والنسائي (٤/ ١٢ - ١٣)، وابن حبان (٦٦٢١).
(^٢) أخرجه: ابن ماجه (١٥٩٩)، والطبراني في «الأوسط» (٤٤٤٨)، وفي «الصغير» (٣٦٦/ ١)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (١٠١٥٤)، وأوهم فعدّه في «مجمع الزوائد» من الزوائد، وقال: «فيه عبد الله بن جعفر والد علي بن المديني وهو ضعيف».