نودي: أين أبناء السّتين؟ وهو العمر الذي قال الله تعالى فيه: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾ [فاطر: ٣٧]» (^١). وفي الترمذي عنه ﷺ، قال:
«أعمار أمّتي ما بين السّتين إلى السّبعين، وأقلّهم من يجوز ذلك» (^٢). وفي حديث آخر: «معترك المنايا ما بين السّتين إلى السّبعين» (^٣).
وفي حديث آخر: «إنّ لكلّ شيء حصادا، وحصاد أمّتي ما بين السّتين إلى السّبعين» (^٤). وفي هذا المعترك قبض النبي ﷺ. قال سفيان الثوريّ: من بلغ سنّ رسول الله ﷺ فليتّخذ لنفسه كفنا.
وإنّ امرأ قد سار ستّين حجّة … إلى منهل من ورده لقريب
قال الفضيل لرجل: كم أتى عليك؟ قال: ستون سنة. قال له: أنت منذ ستين سنة تسير إلى ربّك، يوشك أن تبلغ، فقال الرجل: إنّا لله وإنا إليه راجعون، فقال فضيل: من علم أنّه لله عبد وأنّه إليه راجع، فليعلم أنّه موقوف، وأنّه مسئول، فليعدّ للمسألة جوابا، فقال له الرّجل: فما الحيلة؟ قال: يسيرة، قال: ما هي؟ قال: تحسن فيما بقي يغفر لك ما مضى، فإنّك: إن أسأت فيما بقي أخذت بما مضى وما بقي.
خذ في جدّ فقد تولّى العمر … كم ذا التّفريط قد تدانى الأمر
أقبل فعسى يقبل منك العذر … كم تبني كم تنقض كم ذا الغدر
(^١) رواه البيهقي (٣/ ٣٧٠) (٦٣١٣) والطبراني في «الأوسط» (٨/ ٤٩) (٧٩٢٥) و(٩/ ٦٦) (٩١٣٨)، وفي «الكبير» (١١/ ١٧٧) (١١٤١٥) وراجع «السلسلة الضعيفة» (٢٥٨٤).
(^٢) أخرجه: الترمذي (٢٣٣١)، (٣٥٥٠)، وابن ماجه (٤٢٣٦)، والحديث صححه الألباني في «الصحيحة» (٧٥٧).
(^٣) أخرجه: الخطيب في «تاريخه» (٥/ ٤٧٦)، وأبو يعلى في «مسنده» (١١/ ٤٢٢) (٦٥٤٣)، وإسناده ضعيف.
وراجع: «الصحيحة» (١٥١٧)، و«الفتح» (١١/ ٢٣٩).
(^٤) أخرجه: ابن عساكر من حديث ابن عباس، وراجع «السلسلة الضعيفة» (٤٣٢١).